Piczo

Log in!
Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.

Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
Ok, I got it










اعوذ بالله من الشيطان الرجيم {اَللَهُ لا إِلَهَ إلا هو اَلحي ُ القَيَوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوْمٌ لَّهُ مَا فيِِ السَمَاوَاتِ وَمَا في اَلأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ ِوَمَا خَلْفَهم وَلا َيُحِيطُونَ بشَيءٍ مِنْ علمِهِ إِلاَ بِمَا شَآء وَسعَ كُرْسِيُّهُ السَمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلاَ يَؤُدُه حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَليُّ العَظِيمُ}




imadeco.tk











Back To Home Page
information

                          شعبة:   التاريخ والجغرافيا
كلية الآداب والعلوم الإنسانية                                                 تخصص: التاريخ
            أكادير

بحث لنيل الإجازة بعنوان:

تاريخ قبيلة تركز





إعداد الطالبان:                                                           إشراف الأستاذ:
      شعيب   الطالب   مولود إد بهو                                                       محمد المازوني



الموسم الجامعي:
2005-2006م
اطبع هذه الصفحة
مقدمة:
إن الباحث في تاريخ منطقة الصحراء الجنوبية عامة. وتاريخ سكانها خاصة. سيصطدم بمجموعة من العراقيل والصعوبات التي تحول دون سبر أغوار تاريخ المنطقة عامة، ولعل أهمها ندرة المادة التاريخية المكتوبة التي تعين الباحث في انجاز بحثه. وبغض النظر عن الأبحاث الكلونيالية التي لازالت في حاجة إلى التحقيق و التنقيح. فقد بدأت تظهر بعض البحوث الجامعية والكتابات ذات القيمة الهامة تنسب لأبناء المنطقة خاصة في العقود الأخيرة من القرن الماضي.
  أما الجانب المتعلق بمنوغرافية القبيلة، فلا زالت العديد من قبائل المنطقة عذراء لم يفها بعد المؤرخون حقها من البحث والدراسة الموسعة والمدققة. لذا ارتأينا أن نميط اللثام عن إحدى هذه القبائل وهي قبيلة تركز، لنقدم للقارئ والمهتم عموما ولو لمحة أو جزء من تاريخ هذه القبيلة العريقة ذات الجذور المتغلغلة في التراب الشنقيطي والممتد إلى بلاد المغرب. وكغيرها من قبائل المنطقة فهي لا تنفصل عنها في كثير من مميزاتها وأوصافها بحكم التاريخ والبيئة المشتركة بين هذه القبائل. وفي هذا البحث لايمكننا أن نسلط الضوء على كل تاريخ القبيلة نظرا للظروف السالفة الذكر، فالأمر هنا يعتمد على بعض الوثائق والروايات الشفوية.لذا سنحاول من خلال هذا البحث النبش في الذاكرة واستحضار جوانب من تاريخ هذه القبيلة لمعرفة أصولها القديمة، وأخبار من سبقنا من أسلافنا، هؤلاء الدين كان لهم الفضل في نشر تعاليم الإسلام إبان الفتوحات الإسلامية التي دشنها عقبة بن نافع بالمغرب الأقصى وعمل على هدم خنادق الشرك والضلال. وترك مشعل الجهاد والتضحية لأبنائه وحفدته الدين استرخصوا دمائهم من أجل قضيتهم والدفاع عن كل شبر من أراضيهم.
  ومن الأسباب التي دفعتنا لانجاز هذا البحث المتواضع هو أن الاهتمام بتدوين المعلومات المتعلقة بالقبيلة وأفرادها كانت قليلة الحظ في أثارهم فضاع بدلك علم الكثير منهم   ولهذه الأسباب اتجهنا للبحث في هذا الماضي الحافل بالأمجاد ليبقى كشاهد على ماضي القبيلة وحاضرها سعيا من وراء دلك إثبات الذات والحفاظ على الذاكرة من الضياع وحتى لا تبقى الأجيال الصاعدة جاهلة لأصولها ونسبها، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا من أنسابكم ما تصلوا به أرحامكم".

الإطـــار

النـظري

ظهر مفهوم القبيلة tribu مند العصور الأولى، وارتبط عند العرب بالعصر الجاهلي خاصة في وسط أهل البدو وبالجزيرة العربية التي اشتهرت فيها قبيلة قريش كإحدى أكبر قبائل العرب، والتي شكلت مهد تفرع قبائل العرب. وقد ترسخ مفهوم القبيلة انطلاقا مما عرف بالعصبية القبلية، والتي رأى ابن خلدون أن مصدرها هو الطبيعة البشرية. فالعصبية في نظره نزعة طبيعية تؤدي إلى الالتحام والاتحاد بين أفراد النسب الواحد، وتحملهم على التعاضد والتناصر، فمفهوم القبيلة بقي مقترنا وقائما بالعصبية القبلية، ولا يزال متداولا إلى وقتنا الحالي خاصة عند أهل البدو والدين لازمهم وهم أهل حضر. فاذا أخدنا بحيثيات هذا المفهوم فسنجد أنه بشير من الناحية الاصطلاحية إلى مجموعة من الأفراد يدعون الانتماء أو الانحدار من جد واحد. أما لغويا فتشتق الكلمة من فعل قابل"مقابلة" أي التقى وواجه، والكلمة بصفة الجمع هي قبائل وقد تبث دلك في القران الكريم عند قوله تعالى:   { يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} . وجاء لفظ القبيلة في لسان العرب على أنها جمع لقبائل، واذا قلنا قبائل الرأس وهي القطع المشعوب بعضها إلى بعض تصل بها الشؤون وهنا سميت قبائل العرب، فالواحدة قبيلة، وقبائل العرب أمناؤه المشعوب بعضها إلى بعض، والقبائل من الناس بنواب واحد   .   أما ابن الكلبي يعلل بأن الشعب أكبر من القبيلة يليها العمارة ثم البطن ثم الفخذ. كما تختلف عبارة شعوب وقبائل كما هوالحال في مؤلف صبح الأعشى للقلقشندي حيث يعتبر القبيلة مجموعة بشرية أقل من الشعب وأكثر عددا من العشيرة، ونميز داخل القبيلة ما بين البطن والفخذ والعشيرة والرهط (الأسرة)، وينضاف إلى ذلك في الصحراء بالمغرب العرش والفرع. وبالتالي فمفهوم القبيلة يبقى فضفاض من حيث مكوناته وغير مضبوط نظريا.
إن الحديث عن معنى القبيلة يجرنا نحو التساؤل عن طبيعتها وبنيتها الداخلية. فهل القبيلة تتحدد بكونها بنية منغلقة على ذاتها من حيث نسقها الجينالوجي؟ أم هي بنية منفتحة بحكم علاقات الجوار والتحالفات، وبالتالي فهي لا تتحدد بالانتماء إلى نسب وجد مشترك.في الوقت الذي تنظر فيه الانقسامية إلى القبيلة كتجمع بشري ذي نسب أبوي أحادي، فإننا نجدها في الصحراء على خلاف ذلك، إذ أكدت لنا معطيات البحث الميداني أن القبيلة الصحراوية عبارة عن تجمع بشري ليست له نفس السلالة، وإنما ذو أصول مختلفة وهذا يعني أنها عبارة عن بنية مفتوحة، ولها علاقات خارجية مع القبائل الأخرى، وتبرز من خلال المواسم والأسواق الكبرى( أمكار الشيخ محمد اغظف بطانطان)   والتحالفات وغيرها، مما يجعل القبيلة تستوعب عددا كبيرا من الأفراد الذين ينسلخون عن بني جلدتهم وينصهرون داخلها بفعل العصبية القبلية لهذه القبيلة، ويصبح انتماؤهم لها مشروعا عبر ما يصطلح عليه"بالذبح" الأمر الذي ينطبق على قبيلة تركز باعتبارها إحدى القبائل الصحراوية التي تعرف هذا النوع من التداخل والتمازج، فهي تضم بعض الفصائل التي تبدو دخيلة عن النسيج الجينالوجي للقبيلة، وسنبرز ذلك أثناء حديثنا عن فخذات وفروع قبيلة تركز ضمن الفصل الثاني.
  إن القبيلة عموما وفي الصحراء خاصة لا تتحدد بالضرورة   بالانتماء إلى جد واحد ومشترك، بل تتداخل في دلك عوامل عدة، من قبيل الجوار والمصاهرة والتحالفات والوافدين والمهاجرين. فهي متداخلة في عناصرها البشرية، فإلى جانب الأصليين يوجد بها دخلاء كانت قد رحبت بهم خلال التكتلات والتحالفات من أجل درء الأخطار عنها، ولتوسيع مجال نفوذ القبيلة، ولعل عاملا علاقات الجوار والتحالفات هما المتحكمان في مثل هذا النوع من التنوع والتمازج القبلي داخل القبيلة الواحدة. وهو ما يتأكد لنا من خلال تعريف روبير مونطاني للقبيلة R-Montgane " ان وحدة التراب وضرورة الدفاع عنه أو توسيعه هما اللتان تمكنان من تمتين أواصر العلاقة الاجتماعية الدائمة بين الأسر المقيمة في نفس المدشر" .   وهذا الترابط الوثيق الذي ينشأ بين أفراد وجماعات القبائل بدافع العاملين اللذان حددهما مونطاني من جملة عوامل، ليعد ذلك سببا قويا في هجرة الجماعات والأفراد من قبيلة نحو أخرى.
  وتأسيسا على ما سبق، فالنسب في معناه الضيق لا يعدو أن يكون معطى وهميا لا يصمد أمام وقائع الاختلاط، وعلاقات الجوار والتعايش المكاني. أما النسب في معناه الرمزي الشائع أي النسب والانتساب البعيد أو ما يماثله من أشكال التحالف والولاء والانتماء، هو دلك الإطار الحقيقي للقبيلة، لكنه يظل غير مكتمل طالما لم يعزز بعناصر الألفة والتعامل الطويل، وطالما لم يكتسب الفرد عادات وأعراف القبيلة، ولم يتبلور له الوعي بعد بوجود مصلحة عامة ومشتركة تشده إلى بقية أعضاء جماعته.
    يبقى أن نشير إلى أن المجتمع القبلي ليس مجتمعا متساويا، فالمساواة عنده على المستوى الظاهري ( بول باسكون)   أما الخفي، فان كل واحد يعرف أن القبيلة التي تتوفر على أفراد قادرين على حمل السلاح هي التي تكون مخولة للسلطة، وبالتالي فان هناك عاملين مسلم يخلقان التمايز والتراتب واللامساواة داخل المجتمع القبلي وهما الولاء والرئاسة .
  وعموما فتناولنا للقبيلة لن يكون منصبا حول حل هذا الإشكال النظري والبنيوي للقبيلة، غير أننا سنحاول إبراز تجليات هذا البناء الفسيفسائي المتعدد الألوان والأطياف داخل القبيلة. وذلك من خلال إحدى القبائل الصحراوية التي تراوح مجالها الجغرافي بين بلاد شنقيط (موريتانيا) ليمتد إلى الصحراء جنوب المغرب، كما سنتناول الحديث عن ثقافة قبيلة تركز ضمن اطارها المشترك والموحد بين قبائل الصحراء ضمن ما يسمى " الدائرة الثقافية"، إضافة إلى الأنشطة الاقتصادية التي كانت تعتمدها القبيلة في نمط عيشها.


الفصل الأول: أصول الأدوار الجهادية لقبيلة تركز.

I- العمل الجهادي للأجداد الأوائل خلال مرحلتي الفتح الإسلامي والوجود المرابطي بالمغرب الأقصى.

  إن المتتبع لمسارات تاريخ الفتوحات الإسلامية بشمال إفريقيا سيجد أن من بين الفاتحين عقبة ابن نافع الذي رسم بصماته في سجل تاريخ الإسلام والذي نجح في الوصول إلى التخوم الجنوبية لشمال إفريقيا. فقد كانت شخصية عقبة بن نافع غنية بالدروس والعبر، فهي تستدعي من الباحث في هذا المجال الوقوف عندها بتمعن، ففضلا عن مجموعة من الخصال و المناقب التي عرفت عن شخصيته فقد عرف بزهده وتصوفه الديني إلى أن بدأت كراماته تظهر خلال فتوحاته مع جيشه، فاستطاع أن يجمع بين القائد الديني والسياسي. ولعل شخصيته هي التي أهلته لخوض غمار الفتوحات الإسلامية بشمال إفريقيا عبر جبهتين هامتين انتهتا بفتح افريقية والمغرب الأقصى، حيث سيتوقف في هذا الأخير بوادي درعة. وبعد مضي أربعة قرون على فتوحات عقبة ستبرز الحركة المرابطية بالصحراء بزعامة أبي بكر بن عمر ورفيقه في الجهاد عبد الرحمن الركاز جد قبيلة تركز أحد أحفاد عقبة بن نافع. وهذا ما سنكشف عنه خلال عرضنا لفتوحات هؤلاء المجاهدين.
- فتح عقبة بن نافع للمغرب الأقصى.
    ترجع فكرة فتح شمال إفريقيا إلى عهد عمر بن الخطاب سنة 21 هـ. بعد أن تم لعمرو بن العاص فتح مصر،   ثم بعدها إفريقيا على يد عقبة بن نافع ليستمر هذا الأخير في فتحه فاتجه نحو المغرب الأقصى حيث كانت انطلاقته من الشام صحبة خمسة وعشرون من الصحابة، فاستفتح عقبة ثغور الفرنجة وأخضع البرابرة حتى وصل سوس، وبالرغم من أن هناك من يشكك في وصول عقبة لبعض الثغور في الجنوب. لكن ابن خلدون يؤكد عكس دلك " ودخل المغرب وأطاعته عمارة، وأمرهم يومئذ يليان، ثم تجاوز إلى وليلي ثم إلى جبال درن، وقاتل المصامدة. وكان بينه وبينهم حروب وحاصروه بجبال درن وتدفقت إليهم جموع زناتة وكانو خالصة للمسلمين مند إسلام مغراوة، فأخرجت المصامدة عن عقبة وأثخن فيهم حتى حملهم على طاعة الإسلام(...) ثم أجاز إلى بلاد السوس لقتال من بها من صنهاجة أهل اللثام وهم يومئذ على دين المجوسية(...) وانتهى إلى تارودانت، وهزم جموع البربر وقاتل مسوفة من وراء السوس وسبى منهم وقفل راجعا" .
  وبينما عقبة ماض في فتوحاته بالمغرب مقاتلا للبربر ناشرا للإسلام. قتل هو ومن معه من الجند والتابعين بعد أن غدر به كسيلة. وسبب ذلك كما نقل ابن عذاري اهانة عقبة لكسيلة .
    لكن الذي يطرح نفسه دائما بدءا بالدعوة الحمدية، هل كان عقبة ينوي نشر الإسلام خلال فتوحاته أم الهدف هو الاستيلاء على الغنائم؟.
من الواضح أن الاختيار الأول هو الذي ينسجم و شخصية عقبة المتصوفة المتدينة وهناك أدلة كثيرة على ذلك منها ترك عقبة لبعض أصحابه بالمغرب لنشر الإسلام بين القبائل البربرية التي مر بها خاصة تعليم القران والعبادة، ومن هؤلاء شاكر صاحب الرباط وغيرهم ، إضافة إلى أولاد عقبة حيث قال لهم هذا الأخير أني قد بعت نفسي من الله عز وجل! وعزمت على من كفر به، حتى أقتل فيه وألحق به! ولست أدري أتروني بعد يومي هذا، أم لا، لأن أملي الموت في سبيل الله . وبالفعل كان لعقبة ما أراد، وقد ترك بعد رحيله مجموعات عربية قدمت معه أثناء دخوله شمال أفريقيا، فصارت هذه المجموعات ترى نفسها الأولى بامتلاك ربوع هذه البلاد، وكان معظمها أفراد عربية يمنية، فأصبحت هذه الأسر مع الزمن ذوات جاه وسلطان بفضل من التف حولها من عصبيتها العربية والموالي والأتباع من البربر في النواحي التي استقرت فيها، ومن بيوت هؤلاء الأسر نجد بيت بني عقبة بن نافع الفهريين.
    وقد كان من بين نسل عقبة بن نافع حبيب بن عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري المضري الذي يرجع له الفضل في نشر الإسلام بالصحراء معتمدا في ذلك على مآثر جده عقبة من جهة ومن جهة ثانية على عصبيته.
" لكن هذه العصبية المضرية في بداية القرن الثاني الهجري قد تضاءلت أمام العصبية الإفريقية البلدية ". وبعد حوالي ثلاثة قرون ونصف، سيأتي رجل من نسل عقبة بن نافع اسمه عبد الرحمن ابن أبي بكر جد قبيلة تركز، والذي نهج سياسة أجداده الأوائل، وواصل الجهاد في فترة بداية الحركة المرابطية مع متزعمها أنداك أبو بكر بن عمر.

2- الدور الجهادي الذي لعبه الولي عبد الرحمن الركاز إلى جانب أبي بكر بن عمر اللمتوني في فتوحاته بالصحراء:
    ارتبط تاريخ دولة المرابطين في الصحراء بالعمل الجهادي الذي ميز تاريخ دولتهم-بالمنطقة- عن باقي الدول التي تعاقبت على حكم المغرب. هذا التاريخ البطولي الذي رسمته-علاوة على القيادات الصنهاجية المعترف لها رسميا- شخصيات محلية نجدها غائبة في المصادر الخارجية الكلاسيكية ( كابن عداري وابن خلدون)، اللهم إذا استثنينا الذاكرة المحلية التي تجسدها الرواية الشفوية أو بعض المخطوطات التاريخية.
لذا سنحاول عرض لحظات من مسار تاريخ الحركة المرابطية بالصحراء ثم الدور الجهادي للولي عبد الرحمان جد قبيلة تركز رفقة الزعيم الديني والسياسي للحركة أبي بكربن عمر اللموتي.
لقد اعتمدت الحركة المرابطية في تكوينها على الدعامة القبلية اللمتونية بغرب الصحراء أو موريتانيا حاليا، وهي أرض شاسعة تقع بين جنوب المغرب والسودان"وموطن هؤلاء الملثمين أرض الصحراء والرمال الجنوبية فيما بين بلاد البربر وبلاد السودان،   ومساحة أرضهم نحو ستة أشهر طولا في أربعة عرضا" .
واستطاعت الحركة أن تحقق عدة انتصارات مع زعيمها الروحي عبد الله ابن ياسين،   بالرغم من شساعة وصعوبة المجال.   وبعد مقتل يحيى بن عمر اللمتوني – الذي كان قد عينه عبد الله ابن ياسين على الحركة – من طرف كدالة بعد معاصرتها له في حصن ازوكي في الصحراء، قام عبد الله ابن ياسين بتعيين أخاه أبا بكر ابن عمر "لما توفي الأمير يحيى بن عمر اللمثوني ولى عبد الله ابن ياسين مكانه أخاه أبا بكر بن عمر، ودلك في محرم سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وقلده أمر الحرب والجهاد " . لكن سرعان ما سيلقى عبد الله ابن ياسين حتفه متأثرا بجراحه في إحدى غزواته ضد بورغواطة " ثم دعا المرابطين إلى جهاد بورغواطة الذين كانوا بتامسنا وأنغاو جهات الريف الغربي فكانت لهم فيهم وقائع وأيام استشهد عبد الله ابن ياسين في بعضها سنة خمسين" .   ليصبح أبو بكر بن عمر بعدها الزعيم الأول للحركة، ولأول مرة في تاريخ الحركة استطاع قائد مرابطي أن يجمع بين الزعامة الدينية والسياسية، فصار أبو بكر بن عمر القائد الديني والسياسي والعسكري للحركة المرابطية. وبعد أن أحكم أبو بكر بن عمر قبضته على ملك المرابطين، عزم على الخروج من مراكش نحو الصحراء ببلاد شنقيط، لفتح الثغور ونشر الإسلام بها . فأصطحب معه مجموعة من قبائل صنهاجة والبربر وأخرى عربية من بني حسان المعقلية وكانت إحدى هذه القبائل المعقلية قبيلة تركز الحاضرة من خلال جدها عبد الرحمن الركاز الذي ينحدر من نسل عقبة بن نافع والذي كان أحد رفقاء أبي بكر بن عمر الأربعة أثناء خروجهم معه للجهاد بالصحراء.
  وفي هذا السياق توجد بعض النصوص الموثقة لمؤرخين محليين، ومن خلال هذه الوثائق استطاعوا أن يحفظوا لنا بعضا من تاريخ الحركة بالصحراء والدي نجده غائبا في المصادر الرسمية المحققة. ومنها حاصل ما لخصه الهادي بن أحمد الهادي من كتب الأقدمين، عبر وثيقة تاريخية تعرف محليا " بالغلاوية " اذ يقول صاحبها:   " أما بعد فهذا تلخيص ما وجدته في الحكم والتصديق لابن مشيش وبعضه لابن خلدون في علم الأنساب (...) وانتقل الإسلام إلى أدرار عام مائتين وثلاثين للهجرة، ثم اشتغل أهل أدرار بالفسق ورجعوا عن دين الإسلام وبعد تمام أربع مائة وثلاثة وخمسون سنة أتاهم يحيى بن عامر بن معمر اللمثوني في جيش عظيم وقاتلهم قتالا شديدا فهزموه وقتلوه يوم ابغجان ولم يبقى من جيشه إلا ألف وسبعمائة ورجلان فلما وصل الجيش إلى صنهاجة منهزما اشتد غضب أبي بكر بن عامر الذي أخلفه عبد الله بن ياسين على صنهاجة وقام بجمع جيش عظيم من البربر وقبائل صنهاجة وصحب معه أربعة رجال من نسل عقبة بن نافع المستجاب الدعوة تبركا وكل واحد منهم له بركة عظيمة وهؤلاء هم محمد بن عبد الله جد مدلش وابن أخيه عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الله جد تركز وسيدي محمد الكنثي جد كنث وعبد الله جد ايد غزينب وكل واحد منهم تولى خصلة فيها مزية عظيمة للجيش محمد تولى القضاء ومدرسة العلم وابن أخيه عبد الرحمن تولى تيسير الماء فيستسقي فيأتيهم المطر بسرعة وربما تفجرت ينابيع الماء في الأرض اذا ضربها بقوسه وسيدي محمد الكنثي تولى تيسير اللباس وعبد الله تولى تيسير النفقة(...)   في تلك الحرب فلما ضعف جيشه رجع اللا دار سلطنته وجمع جيشا أعضم من الأول وجعل يوسف ابن تاشفين نائبا عنه على صنهاجة وجمع البربر وطلق زينب ابنة إسحاق وأمره بالزواج بها وفعل دلك ويقال لها زوجة الملوك فجاهد يوسف بعده وقاتل حتى ملك المغرب الأقصى والأوسط وبنى مركش في المغرب الأقصى   وأسكن ابنه في   الأوسط وأسكن معه كثيرا من قبائل صنهاجة وهي تبلغ سبعين قبيلة منها لمثوتة ومسوفة وجزولة وبنو أصيلة وكدالة وزناته ومغراوة وبنو ايعرب وبنو امريت وجمع كثيرا من المال وجعله في بيت المال وجعله عند اللمثونة فلما رجع أبو بكر بن عامر ووصل بلاد سوس أرسل اليه يوسف بن تاشفين أنه لايدخل عليه مراكش ويرجع إلى الصحراء فخاف أبو بكر اختلاف الكلمة في الإسلام. فقال ان أمرته على صنهاجة أبقى الله ملكه ثم ارتحل أبو بكر بجيشه قاصدا أدرار. فلما وصل الجيش الحماديات ولا ماء معه فصارت فرس الولي عبد الرحمن الركاز تصهل وتنبش الأرض بحافرها فضرب بقوسه موضع حافرها فانفجر منه الماء فسمية الماء بالفرسية وسمي هو بالركاز ثم ارتحل ونزل فسك وقاتل أهلها وهو أهل الشتوكة من الشناقطة ومات سيدي محمد الكنتي (...) ولم يبقى من الرجال الأربعة الا عبد الرحمن الركاز بن أبي بكر بن عبد الله بن سيدي جعفر بن سيدي محمد بن عبد الرحمن والي افريقية بن عقبة بن نافع   بن عبد قيس بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارة بن فهر عمود نسب النبي صلى الله عليه وسلم وهو جد تركز وسمي ركازا لأنه يركز في الأرض بقوسه فينفجر منها الماء (...) .   والملاحظ من نص الوثيقة أنها تكشف عن أحداث ووقائع وردت كما جاء على لسان صاحبها في بعض المصادر المحققة وبعضها تنفرد به الذاكرة المحلية. ومن ذلك خروج أبو بكر بن عمر إلى الصحراء برفقة الرجال الأربعة وما لحقهم من أحداث استدعت تدخل عبد الرحمن الركاز الذي نجح في فك لغز الماء. وتبقى معجزة اكتشاف الماء لدى عبد الرحمن الركاز واردة وقد تصبح مؤكدة وصحيحة ما دام هناك إجماع من طرف مؤرخي المنطقة المعروفين لذى سكان بلاد البيضان أمثال سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم وأحمد ولد حبت. وقد ترك هؤلاء بعض المخطوطات التي تؤكد صحت معجزة اكتشاف الماء عند عبد الرحمن الركاز إذ ورد أن وصول الجيش إلى جبل الأحمديات ولا ماء معه ضرب الولي عبد الرحمن موضع حافر فرسه بقوسه فتفجر الماء من دلك الموضع وسمي الركاز من حافر الفرس وسمي الماء بالفرسية .  
  من خلال قراءتنا لنص"الغلاوية" ونص عبد الله بن الحاج ابراهيم، يتضح أن كل النصين يؤكدان اكتشاف الماء لدى عبد الرحمن الركاز. وأن لقبه الركاز يعود مصدره إلى عملية استخراجه للماء فعندما كان يقدم على استخراج الماء يضرب أو (يركز) الأرض بقوسه فيخرج الماء. فاشتهر عبد الرحمن بالركاز واشتقت منه تسمية القبيلة "تركز" كما عرفت المنطقة التي اكتشف بها الماء"الفرسية" حيث أن فرس عبد الرحمن كانت تصهل وتنبش بحافرها موضع وجود الماء بعدها يضرب الموضع فينفجر منه ماءا عذبا فراتا. كما نجد عبد الرحمن حاضرا في دوره الجهادي المتمثل في وضيفة السقاية التي كلفه بها أبو بكر بن عمر من خلال نص لأحمد ولد حيث إذ يقول فيه: "ولما اهتم أبو بكر بن عامر بن معمر بالخروج إلى الجهاد،   لما كان في بلاد التكرور التي حدها من زمور إلى تنبكت وإلى البحر المحيط وما يصب فيه من البحور،   وهي المسماة بالشناقطة،   لأن أول من بني فيها من المدائن إبير عام "قص" أي مائة وستين، وهي شنقيط   الأولى(..) ولما عزم أبو بكر على المسير راود قوزما من نسر عقبة بن نافع المستجاب دعاؤه راودهم على الخروج معه تبركا بهم فأجابه إلى ذلك أربعة رجال: محمد عبد الله جد مدلش وابن أخيه عبد الرحمن بن أبي بكر جد تركز وسيدي محمد الكنتي جد كنت، وعبد الله أغزايت وعقبة هو عقبة بن نافع بن قيس بن مالك بن ظبه ابن الحارث بن فهر بن مالك عمود نسبه الرسول صلى الله عليه وسلم،   وأما الذي كان من قريش غير الرجال الأربعة وصارت ذريته في بلاد التكرور فهو من ذرية علي ابن أبي طالب ومحمد ابن أبي بكر رضي الله عنهما وذرية حسان بن عقيل بن معقل (...) وسار أبو بكر بن عامر بالرجال الأربعة في جيشه وجعلهم في وسطه ومعه كثير من ملوك لمتونة (...) فلما وصل الجيش بلاد لحمادة ولا ماء معهم حدث ما يعرف بمعجزة الماء لعبد الرحمان الركان، ونزل   بفصك وتألف ببلاد فصك جموع كثيرة من اليهود والسودان لمحاربتهم وهم أهل الشوكة في بلاد الشناقطة فقاتلهم قتالا شديدا ومات فيه أسوانك وفلان وكثير من البربر،   وهي سيرة يومين من ودان وقاتل أهلها حتى ملكهم.." .
إن النصوص الثلاثة التي استعرضناها تجمع جميعها على أن للحركة المرابطية في الصحراء تاريخ متأصل ومتجدر ارتبط في شقه الجهادي خاصة مع أبي بكر بن عمر بقبائل صحراوية ذات النسب القرشي المنحذرة من نسل عقبة بن نافع.
عموما تبقى معجزة اكتشاف الماء عند الولي عبد الرحمان الركاز رائجة ومترسخة في الدائرة الشعبية المحلية، فدلالة هذا النوع من المعجزات تتمحور حول إضفاء طابع القدسية والولاء على صاحبها، لتأكيد ولايته وصلاحه كما هو الشأن بالنسبة لعبد الرحمن بن ياسين الذي ذكر البكري أنه أنقد جيشه من العطش في إحدى خرجاته باكتشافه الماء.


II- قبيلة تركز إحدى قبائل بني حسان المعقلية.
1-دخول عرب المعقل المغرب الأقصى:
يعود تاريخ قدوم القبائل العربية إلى شمال إفريقيا إلى فترة الفتوحات الإسلامية أي خلال القرن الثاني الهجري،   أثناء الخلافة الراشدية،   ومع الفتوحات توافد على المغرب الأقصى فروع القبائل العربية، "اعلم أن ارض افريقية والمغرب لم تكن للعرب بوطن في الأيام السالفة لا في الجاهلية ولا في صدر الإسلام، وإنما كان المغرب وطن لأمة البربر خاصة لا يشاركهم فيه غيرهم"   ،   ومن هؤلاء بني معقل وبني هلال،   فهذا الأخير كان سباقا للمنطقة على اعتبار انه دخل مع الفتح،   مما أسفر عنه استقرار هذه الفئة   في المناطق الملائمة لمناخ شبه الجزيرة العربية إلا وهي صحراء   المغرب الأقصى،   في حين بني معقل منهم من قدم رفقة الهلاليين ومنهم من أتى خلال القرن التاسع الهجري،   او قبل ذلك،   فبنوا   معقل تضم كل من ذوي عبد الله الذين استقروا بين تلمسان وتاوريرت وذوي منصور من توريرت إلى درعة ثم ذوي حسان الذين يمتدون من درعة إلى البحر المحيط ببلاد نول إلى مواطن الملثمين من كدالة ومسوفة ولمتونة .
ويرفع المعاقلة نسبهم إلى الجعافرة أي أنهم جعفريون من آل البيت (أبناء جعفر بن أبي طالب) في حين يميل ابن خلدون إلى القول أن أصلهم من عرب اليمن، وحجته في ذلك إن الطالبيين والهاشميين لم يكونوا أهل بوادي.
وقد كان عرب المعقل يستوطنون الخليج قرب البحرين ضمن القرامطة فهاجر نحو المائتين نحو المغرب بجوار بني هلال، وقد ملكوا قصور توات وتيكرارين،   ولا يستبعد أن يكون من بينهم جعفريون انتقلوا من صعيد مصر ودخلوا مع بني هلال ن واختار عرب المعقل سهول ملوية ورمال تافيلالت مجاورين المغاورين الزناتية بينما اندرج معاقلة افريقية ضمن بني سليم ونما بنو معقل وترعرعوا في الصحراء،   فشاركوا في بناء قصورهم واستغلال   خيراتها وذلك من الصحراء الشرقية إلى المحيط ومع ذلك ظلوا "مخزنيين" لا يثيرون اضطرابا ولا يسفكون دما ولا يسلبون القوافل التجارية فنالوا الخطوات والاقطاعات ن وبذلك لم يندرج المعاقلة في "الأعراب الأخلاف" من بني هلال وبني سليم الذين تحدث عنهم ابن خلدون كعنصر صدام في القرن الخامس بافريقية" .
وقبل وصول هذه القبائل العربية البدوية إلى البلاد الموريتانية الحالية مرت بمسيرة طويلة قادتها إلى الشام فمصر فبرقة فطرابلس فإفريقية ثم المغرب الأقصى الذي لم تصله إلا في عهد الموحدين.
وقد بدأت تلك القبائل الهجرة في القرن الحادي عشر الميلادي حين ضاق بها الخليفة المستنصر بالله (427هـ/1035-487هـ/1095م) ذرعا وخشي على سلطته منها،   فنقلها إلى النيل الأعلى وأغراها بالمال لتتوجه نحو افريقية ن وذلك للانتقام من حاكمها الصنهاجي المعز بن باديس الذي خرج على طاعة المستنصر بالله واعترف بسلطة الخلافة في بغداد خالعا بذلك البيعة التي كانت تربطه بالخليفة الفاطمي في القاهرة، ومبدلا المذهب الشيعي بالمذهب المالكي السني عقيدة رسمية للدولة.
ولكي يلقن الخليفة المستنصر بالله المعز بن باديس درسا إثر خلع بيعته أغرى تلك القبائل بالزحف نحو القيروان ومد أفرادها بالمال والسلاح وعقود اقطاع قائلا عبارته المأثورة: "أعطيتكم المغرب   وما يملكه المعز   بن بلكين   الصنهاجي العبد الآبق فلا تفتقرون" . وقد تمكنت هذه القبائل العربية (بنوهلال،   بنوسليم، بنوحسان) من هزيمة ابن باديس والاستيلاء على القيروان سنة 449هـ/1057م.
وإذا كانت القبائل الهلالية قد تركزت أساسا في افريقية بين المغربين الأوسط والأقصى،   فإن عرب المعقل قد وصلوا المسيرة جنوبا حيث قادتهم إلى البلاد الموريتانية الحالية.
ويبدو أن وزن عرب المعقل البشري كان في البداية محدودا جدا إذ يذكر ابن خلدون   أنهم وصلوا إلى المغرب مع الهلاليين في عدد قليل ظن يقال إنهم لم يبلغوا المائتين،   وأنهم كثروا بمن اجتمع إليهم من القبائل من غير نسبهم ويؤكد ابن عذارى   أن القبائل المعقلية كانت قد اجتازت الساقية الحمراء   في بحر   664هـ/1265-1266م.
ولا يستبعد أن يكون اجتياز هذه القبائل نحو الصحراء الغربية ناجما الصراعات التي عرفها المغرب الأقصى في أواخر عهد الموحدين وبداية الدولة المرينية، وما صاحب ذلك من هجرات جديدة من الشمال إلى الجنوب.
فابتداء من القرن الثالث عشر بدأ نفوذ هذه القبائل العربية يتعزز بدخولها في خدمة الدولة المرينية بفاس حيث أصبحت من قبائل المخزن وتمركزت جنوب مراكش مادة السلاطين المرينيين بالجنود.  
2-انتماء قبيلة تركز لبني حسان:
ذكر صاحب الوسيط في حديثه عن سكان شنقيط وجنسهم أنهم ينقسمون إلى ثلاثة   أقسام "سكان شنقيط من حيث   الجنس في الأصل قبائل من البربر التي كانت تقطن صحراء المغرب،، ثم دخلها العرب في الفتح الإسلام وتغلبوا عليهم، فصاروا قسمين عربا، وبربرا ثم تجنسوا جنسين: الزوايا، وحسان، وانقسمت قبائل حسان إلى قسمين: العرب، واللحمة،   فصار بهذا الاعتبار سكان شنقيط، ثلاثة أجناس" .
وفي العصر المرابطي: وبعد سقوط الدولة المرابطية صار المجال الموريتاني   مجال تصارع وتعايش لمجموعة من القبائل بعضها من أحفاد المرابطين والبعض الاخر ينتمي إلى مجموعات نسبية متعددة حصرها المختار بن حامد   في أصول أربعة:   القبائل المنحذرة أصل مرابطي،   والقبائل ذات الأصل القرشي،   والقبائل المنتسبة إلى الأنصار   والقبائل المنتمية إلى بني حسان.
ولعلنا نلمس تأثير الحركة المرابطية على البلاد الموريتانية الحالية إذا تفطنا إلى عنصرين أساسيين،   أولهما يتعلق ببنية المجتمع،   فالتقسيم الثلاثي لهذا المجتمع إلى عرب، أهل شوكة يحتكرون القوة العسكرية ويمارسون السلطة السياسية "وزوايا" يقومون على التعليم،   ثم "لحمة" ، يشتغلون بالرعي؛ هذا التقسيم يعود إلى حسب الروايات السائدة إجراء اتخذه أبو بكر بن عمر عندما قسم جيشه إلى ثلاثة أجزاء: طائفة تم تسريحها لتتفقه في الدين، وهم الزوايا،   وثانية تسعى في تحصيل معاش الجميع وهي اللحمة وثالثة احتفظ بها كمقاتلين.
وكانت إحدى قبائل الزوايا هاته؛ قبيلة تركز ذات النسب القرشي التي يرفع نسبها   إلى عقبة بن نافع،   في حين نجد أن النسابة الموريتانية، يرفعون نسب الرجال الأربعة ومنهم عبد الرحمن جد تركز، إلى النسب القرشي والحساني في آن واحد،   ونفسر هذا التداخل والتغير الذي عرفته تركز كغيرها من القبائل الصحراوية في أصولها وشجرة نسبها   إلى عاملين أساسيين هما:
أولا: أن القرشيين والحسانيين كلاهما ينتمي إلى الدوحة النبوية،   ويتقاطعان في النسب الجعفري الطالبي.
ثانيا: يعزى هذا التداخل إلى التلاقح القبلي الذي صاحبته مجموعة من التغيرات الاجتماعية والسياسية من قبيل التغيير الحاصل في شجرة النسب،   وتعريب اللسان العربي وظهور اللهجة الحسانية ثم ظهور نظام الإمارة،   وكل هذا نتج على اثر اختلاط المجموعات القبلية الوافدة بالأصلية، خاصة وان هذه الفترة طبعها الصراع والتوتر بين القبائل الوافدة والأصلية،   وفي انتظار تمكن الإسلام من هؤلاء،   ستلجأ بعض القبائل إلى خلق سبل   التآلف والتوادد فيما بينها، ولعل الأمر هنا ينطبق على قبيلة تركز التي أقدم جدها عبد الرحمن على الزواج من امرأة أمازيغية من العدو اسمها "ساور" كانت على غير دين الإسلام.  
وقد أسهم التعايش والتساكن بين القبائل المعقلية والأخرى إلى تكون مجموعة من القبائل التي ستتفرع عنها ساكنة بلاد البيضان، والتي كانت إحداها قبيلة تركز، فكما   هو شائع في الذاكرة المحلية وكذا بعض المؤلفات أن بعض القبائل الحسانية المعقلية توافدت على المغرب مع الفتوحات   الإسلامية.   وسيطرت على بلاد سوس الأقصى الذي يمثل حاليا جميع الصحراء الغربية (في المقابل كان مراكش يسمى سوس الأدنى)،   وانقسمت قبائل المعقل إلى فرق ثلاث: معقل جعفري يرفع نسبه إلى جعفر ابن أبي طالب، وهذا الفريق من المعقل هو الذي ترفع إليه نسبها جل القبائل الصحراوية بالمغرب لشرف نسبه، ومعقل ثان قضاعي يرفع نسبه إلى كعب   ابن عليم بن جناب من قضاعة، ومعقل ثالث كهلاني   يرفع نسبه إلى كعب بن عليم بن جناب بن قضاعة.  
غير أننا نشك في أن تكون قبيلة تركز وغيرها من القبائل الصحراوية دخلت في فترة الفتح الإسلامي كما هو شائع في الذاكرة المحلية،   بحكم أن هذه القبائل لم يصبح لها كيان ووجود قبلي حقيقي إلا في فترة لاحقة.
غير أن ما يمكن تأكيده أن قبيلة تركز   كانت حاضرة إلى جانب مجموعة من القبائل الحسانية المعقلية خلال العهد المرابطي، وهذا أحمد ولد حبت أحد العلماء والمؤرخين المتوفي سنة 1883م، يسرد لنا من خلال نص له أسماء بعض القبائل الحسانية المعقلية التي تزامن وجودها مع الحركة المرابطية بالصحراء "ولما عزم أبو بكر على المسير راود قوما من نسل عقبة بن نافع المستجاب   دعاؤه راودهم على الخروج معه تبركا بهم فأجابه إلى ذلك أربعة رجال محمد الكنتي جد كنت وعبد الله جد أغزاينت وعقبة هو عقبة بن نافع بن قيس بن مالك بن ضبة ابن حارث   بن فهر بن مالك عمود نسبه الرسول صلى الله عليه وسلم،   وأما الذي كان من قريش غير   الرجال الأربعة وصارت ذريته في بلاد التكرور فهو من ذرية علي بن أبي طالب   ومحمد بن ابي بكر الصديق رضي الله عنهما وذرية حسان بن عقيل بن معقل. ..    
بالاضافة إلى النص السابق نسرد نصا آخر للعالم سيدي عبد الله الحاج إبراهيم المتوفى سنة 1818م، وسنتوقف في هذا النص عند بعض القبائل التي لم يأت ذكرها في النص السابق مع تكرار دائما قبائل بني حسان في النصين معا"(...) ثم إن أبا بكر لما هتم بالخروج من مراكش وبلاد سوس إلى بلاد التكرور المسماة ببلاد الشناجطة (...) جمع كل من كان من صنهاجة من العرب وفرقة من القبط وأخرى من البرر وجميع ذلك سبعين قبيلة منها من العرب اللمتونة وجزولة وبنو طابخة وبنو حسان بن عقيل بن معقل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب (...) .
إن ما يكمن استنتاجه من النصين أن قبيلة تركز وباقي القبائل الحسانية المعقلية ارتبط تكونها وتشكلها مع القائد اللمتوني أبو بكر بن عمر فالرجال الأربعة القادمين مع أبي بكر حسب الؤرخ أحمد ولد حيث هم الذين ستتفرع عنهم المجموعات القبلية التي ستشكل الساكنة الاصلية لبلاد البيضان وتأسيسا لما سبق، نكون قبيلة تركز احدى القبائل ذات الأصل الحساني المعقلي التي ارتبط وجودها بالحركة المرابطية بالصحراء، فهذه النصوص تخبرنا أن جد هذه القبيلة هو عبد الرحمن بن أبي بكر الذي كان أحد مرافقي أبي بكر بن عمر في حملته الجهادية التي انطلقت من مراكش نحو الصحراء وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على بداية قيام كيان قبلي لمجموعة تركز بزعامة عبد الرحمن الركاز، والتي سيمتد مجال تحركها من واد نون حتى بلاد شنقيط على حدود نهرالسينغال وهو ما يشكل الشريط الطولي لما يسمى ببلاد البيضان.
ويبقى الأخبار عن أسماء قبائل عربية ذات أصل حساني وصلت مع أبي بكر بن عمر إلى الصحراء له دلالاته وأبعاده الخاصة، لأن وجود هذه القبائل المعقلية لم يكن إلا لاحقا أي بعد القرن 15م، إذ أن صاحبي النصين يريدان تكثيف البعد الديني لهذا الحدث بإضافة بعد ثقافي واجتماعي لا يقل أهمية، والمتمثل في العروبة   ودون الخوض في مدى مصداقية هذه النصوص أو عدمها، وعلى اختلاف مصادرها وتضارب مضامينها تظل المصدر الوحيد المعتمد في التأريخ   لبعض المجموعات البشرية والأحداث التاريخية التي نجدها غائبة في باقي المصادر المعتمدة والمصنفة، وفي ظل عدم وجود بديل عن هذه النصوص لا يزيدنا ذلك سوى التمسك بها والعض عليها بالنواجذ.

III- استقرار تركز بمنطقة واد نون وعلاقتها بقبائل المنطقة
              1- عوينة تركز المجال الجغرافي للقبيلة
تعد القبيلة الخلية التي تضمن للفرد والجماعة على حد سواء نصيب من الأمن والحماية مثلما كانت تقوم بتأمين غذائها والدفاع عن ثرواتها وحدودها الترابية، ومن هذا المنطلق يمكننا تتبع كيفية انتقال وانتشار قبيلة تركز على مجال واد نون والتوغل شمال وجنوب المغرب، فجذور تركز انطلقت من موريتانيا لتمتد بعض فروعها نحو جنوب المغرب، لكن ظروف ومراحل وانتقال القبيلة لا زالت غامضة لذا فهي تحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب.
إن وصول أو دخول عدد قليل من أفراد تركز إلى الصحراء لا يساعد على قيام كيان قبلي والدفاع عن المصالح والحدود الجغرافية للقبيلة، وهو مايرجع فكرة انتقال أفواج عديدة من تركز إلى المغرب، والتي انتشرت بمختلف أنحائه متخذة من عوينة تركز المجال الجغرافي لممارسة حياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، هذه البقعة التي أصبحت تمثل الموطن الأم للتركزين لما لها من رمزية ودلالة في نفوسهم.
وقد تحدث المختار ولد حامدون عن تركز بموريتانيا وذكر فخذات وبطون القبيلة ومناطق استقرارها كأولاد سيدي أحمد في المجريه وبطونهم:
أولاد سيدي بوبكر، وأولاد سيدي بوعلي....وأهل عبد الرزاق الكبير، وأهل عبد الرزاق الصغير في المجريه وفي العيون ، وسنأتي على تفصيل هذه الأفخاذ في الفصل الثاني، فجذور تركز إذا انطلقت من موريتانيا وتعرف القبيلة باسم "أهل الخيل الشهب" فيحكى أن أهلها لا يركبون سوى الخيل الشهباء اللون، كما يحكى أن بكار ولد سيدي سالم أمير تكانت اتجه نحو إمارة ادرار قاصدا غزوها غير أن جيوشه منيت بالهزيمة، فلم يجد عونا له في محنته هذه سوى "اهل الخيل الشهباء" الذين بهم احتمى ورافقوه طيلة مسيرة الطريق إلى أن بلغ أمارته سالما .
إن هذه الحكاية تجسد روح الشهامة والشجاعة التي تميز بها "أهل الخيل الشهب" بالرغم من أنهم لم يكونوا أهل حرب أو حملة سلاح، وإنما أهل صلاح وولاية، بحيث كان الناس يتبركون بهم ويحضون بمكانة هامة داخل المجتمع الشنقيطي بمختلف شرائحه ومكوناته.
لكن بعد الانقسام الذي شهدته مجموعات قبلية تركز على إثر الصراع الذي نشب بين التركزيين والسماسيد، انتقل اهل تركز على إثرها في مجموعات منهم من اتجه نحو المغرب، وقسم آخر بقي بموريتانيا .
وهكذا، فقد استقر قسم من تركز بموريتانيا بإطار والحوض، ومكطع الحجاز وحفروا بها الآبار وغرسوا النخيل، وتعاطوا لتربية المواشي من غنم وماعز وابل ، وقسم آخر انتقل إلى عوينة تركز بمنطقة باني بجبال الأطلس الصغير، فاعتمدت فصائل تركز هناك على تربية المواشي وزارعة الأرض ونظرا للأزمات التي عرفها المغرب في فترة نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حاولت قبيلة تركز إيقاف مخاطر هذه الأزمات فهاجرت إلى الموانئ والمناطق الصناعية هذا ارتباطا بالفترة المعاصرة، وقد عملت الجموع التركزية على تعزيز مكانتها وقدرات بعض عائلاتها المتميزة داخل المدن التي أصبحت اليوم تمثل جزءا من سكانها .
وتعد عوينة تركز الواقعة جنوب شرق مدينة كلميم وذلك بعد 100كلم، واحة كباقي الواحات المنتشرة جنوب شرق واد نون في أقصى منطقة سوس   وتنتمي عوينة تركز أوما يصطلح عليها حاليا بعوينة لهنا إلى حوض درعة، وتقع بين وحدتين تضارسيتين السفح الجنوبي للأطلس الصغير المتمثل في كتلة باني شمالا وسلسلة جبال الواركزيز جنوبا.
وعوينة تركز جماعة قروية تابعة لإقليم آسا الزاك،   ويبلغ سكانها حسب إحصاء 1994 حوالي 1394 نسمة ، وقد جرت العادة أن يقام موسم سنوي بالمنطقة حيث تتلاقى فيه فصائل القبيلة وكذا ممثلين عن القبائل المجاورة (أيت أوسى)، فالمكان له أكثر من دلالة باعتباره أرض للأجداد وسنأتي للحديث عن هذا الموسم مستقبلا.
لكن السؤال الذي يطرح   نفسه هو إلى أي حد استطاعت قبيلة تركز التكيف مع النسيج القبلي التكني؟ وما طبيعة العلاقة التي جمعت تركز باتحادية تكنة؟ خاصة إذا علمنا أن هناك بعض الفصائل التركزية هاجرت شمالا نحو سوس، فمثلا أهل الفاضل من رفع الهراضنة المنتمي لفصيل انظار نجدهم كانوا مستقرين بمنطقة "تحونا" بنواحي تيزنيت حاليا.
وهي كما يحكى لنا عنها، أرض خير وبركة، كانت تعرف أنواع من النباتات والحيوانات (طير الحجل، الغزال، الأرانب..) إلى أن انتقل هؤلاء –أهل الفاضل- ومنهم أهل الطاهر وأهل علي ولد محمد من فصيل انتظار في اتجاههم نحو سوس في حين كان أجدادهم يقطنون عوينة تركز ،   كل هذا يدعوا إلى التساؤل حول معرفة السر في انتقال بعض المجوعات التركزية نحو الشمال ؟ فهل لذلك ارتباط بالظروف الاقتصادية للمنطقة أم لتوتر العلاقات بيت تركز وبعض قبائل المنطقة؟ سؤال وأسئلة تفرض نفسها، وتدعونا للإجابة عنها حسب ما استقيناه من جولتنا الميدانية بالمنطقة.
2- علاقة تركز بالصراع القبلي:
تعود البوادر الأولى للصراع القبلي الذي شهدته قبيلة تركز إلى أبناء مولود ابن الفاضل الذين عاشوا في فترة نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وتزامنا مع هذه الظرفية التي عرف المغرب فيها فرض نهاية الحماية على التراب الوطني وهو ما شكل أرضية خصبة لتنامي ما عرف " بالسيبة" نتيجة لغياب الأمن واشتغال سلطة المخزن بالوضع الجديد الذي فرض عليه، حيث ساد المناخ العام لبعض الجهات البعيدة عن السلطة المركزية جوا من التوتر والصراع بين القبائل بسبب النزاع حول الأرض أو المراعي أو مصادر الماء خاصة ونحن نعلم ظروف وطبيعة حياة أهل البدو الذين هم في حل وترحال دائمين من أجل البحث عن المراعي ومصادر الماء لمواشيهم.
لقد ساهمت العوامل السالفة الذكر في عدم رسم حدود جغرافية لكل قبيلة، مما جعل كل واحدة تنافس الأخرى في امتلاك مجال أوسع لتوفير المرعى ونقط المياه الكافية

في حين كانت القبائل الصغرى تعاني ضيق المجال المخصص لها وبالتالي الحرمان من المرعى، وهو ما شكل سببا قويا في نشوب إحدى الصراعات بين تركز وايت أوسي، وللإشارة فأيت أوسى كانوا يقطنون تاغجيجت وأخرجوا منها من طرف شرفاء تزروالت، ورجعوا إلى منطقة آسا بعد أن طردوا منها شرفاء تازلولت، ورجعوا إلى منطقة آسا بعد أن طردوا منها شرفاء أيت اعزى أو يهدي ويتقاسم القبيلة فخذين رئيسيين هما:   إدا أومليل وإدا أوتكيت غير أن بدايات الصراع لم تكن لسبب من الأسباب التي ذكرنا وإنما تعود لاعتداء بعض أفراد أيت أوسي على إمرأة عجوز تدعى "ام السيل" بحيث تحكي الرواية الشفوية   في ما معناه:   ان افرادا من أيت أوسى أهانوا المرأة العجوز بوضعهم لسرج دابة فوق ظهرها، بعد أن نهبوا سكان " الفريك"   الذي لم يكن به إلا النسوة والأطفال، ومن تم اشتد العداء بين أيت أوسي وفصائل من تركز خاصة أحفاد "أم السيل" وهم أبناء مولود ولد الفاضل الذين أصبحوا يحقدون على أيت اوسى، فما كان لأحفاد أم السيل سوى الانتقام لجدتهم، وكان أبرزهم، أمبارك ولد مولود ولد الفاضل، غير أن فئة من تركز عارضت فكرة الانتقام، مما جعل أمبارك يبعث بممثلين عن القبيلة إلى جد قبيلة الشيخ ماء العينين المسماة باسمه، فاستفتوه في النازلة فأفتاهم بقوله تعالى:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" وبعد انتقام أهل الفاضل من هاته الفئة المعتدية صارت يحسب لهم ألف حساب.
فقد اشتهروا بعدها بالبطش وقوة شكيمتهم فلم تعد قبيلة تجرؤ على مواجهتهم حتى أنهم أصبحوا مثلا يضرب في القوة والشجاعة ،فصاروا يغرمون أيت أوسى، بحيث تدفع هذه الأخيرة لأهل الفاضل بعيرا عن كل سنة بيد أن هؤلاء طغوا في جبروتهم فصاروا يمارسون الغزو والنهب على القبائل المجاورة.
وفي سبعينيات القرن العشرين وبالضبط سنة 1974 تجدد الصراع بين فصائل من تركز وأخرى من أيت أوسى وهذه المرة كان حول الأرض، والذي ترجم إلى حرب ضروس بين القبيلتين، وقد تضاربت واختلفت الرويات في شأن هذه الحرب من حيث عدد ضحاياها والمشاركين فيها، وتذكر الروايات أن الصراع جرى حول جزء من معدر "أنسيس" الذي هو ملكية تركز وإرادات أيت أوسى انتزاعه   فلكل عرش من تركز بعوينة تركز معدر خاص به، فاشتعلت نيران الحرب بين الطرفين، فقد كان عدد المشاركين في الحرب من أيت أوسى حوالي 700رجل، في حين كان المشاركين من تركز حوالي 35 رجل، وكان عدد القتلى في أيت أوسى مترواحا ما بين قتيل وسبعة قتلى، وفي تركز قتيل واحد وهو عبد الرحمن بن محمد سالم بن بلال الذي كان يمتهن الخياطة .
كما عرفت تركز بعض المناوشات بينها وبين قبيلة أولاد جرير التي كانت تتواجد بالحدود الجزائرية المغربية، وأخضعتها فرنسا مع مستعمراتها، فألحقت بمستعمراتها (أي فرنسا) الجزائرية قبيلتي أولا جرير وذوي منيع المغربيتين" .
وقد انتقل أولاد جرير بعد الاستقلال في مجموعات بلغت 250 شخص وصل منها إلى منطقة تسكالة القريبة من المجال الجغرافي لتركز، لكن هذه المناوشات التي شهدتها القبيلة مع أولاد جرير حول المجال الجغرافي – باعتبار أن هذه القبيلة أتت في ظرفية لا حقة مقارنة مع تركز ( غير أن هذه المناوشات) لم تكن في حدتها بالشكل الذي عرفه الصراع بين تركز وايت أوسى .
لقد أدرجنا الحديث عن هذا الجانب المتعلق بالصراع القبلي – في بحثنا هذا – الذي عرفته تركز كغيرها من قبائل المنطقة والتي شهدته كبريات القبائل كصراع أيت أوسى نفسها مع أيت الحسن والذي نتج عنه انتقال أيت أوسى إلى لف أيث عثمان عبر تحالف مكتوب مع آيت بلة .
وسردنا لأحداث من هذا الصراع التي أرخت لتاريخ هذه القبيلة لا يأتي على سبيل إثارة الضغائن أو الأحقاد بين أفراد هذه القبائل وإنما تقتضيه الأمانة العلمية والحقيقة التاريخية كيفما كانت نتائجها، وكذا لأخذ العبر والدروس حتى لا تتكرر مثل هذه الأحداث.
3- علاقة تركز باتحادية تكنة:
للحديث عن علاقة تركز باتحادية تكنة لا بد لنا من التعريف أولا وقبل كل شيء   بهذه الاتحادية، فقد اختلف المؤرخون حول المصدر اللغوي للفظة تكنة فما معنى كلمة تكنة؟ يمكن هنا التمييز بين اتجاهين:
إتجاه يؤكد الأصل البربري للكلمة، إذ يرى أن كلمة تكنة أمازيغية تعنى الثنائية أو الازدواجية، ويؤكد أصحاب هذا الاتجاه رأيهم بأن تكنة لاتضم بالضرورة قبائل ذات الأصل الواحد بل على العكس من ذلك فهي تعرف ازدواجية في أهلها.
أما الاتجاه الثاني يرى أن لفظ تكنة مشتق من أصل عربي بدليل أن تكنة تعني الحصن الذي تجتمع فيه الجيوش، الشيء الذي يدل على الطابع الحربي لهذه القبائل لكن بغض النظر عن الأصل اللغوي للكلمة، فالأمر يتعلق بأكبر المجموعات البشرية التي تقطن الصحراء،   إذ تمتد قصورها وخيامها من حوض واد نون شمالا إلى واد الساقية الحمراء جنوبا، وقد عدها الغربي في اثنا عشر قبيلة، بينما أحصاها ناعيمي في أربع عشرة قبيلة   والبعض منها يوجد تحالف معها ولا يدخل في تماثل سلالي أو تاريخي ضمنها، ويمكن تقسيمها على هذا الأساس إلى لفين:


اللف القبيلة مناطق الاستقرار
أيت عثمان آيتوسى آسا-عوينةأيتوسى-الزاك-المحبس-أجديرية.
أزوافيط أسرير-تغمرت- وعرون
كلميم، أفركط.
أيت إبراهيم تركمآيت- تغجيجيت
يكوت تلمزون – جبل زيني - طنطان
آيت حماد فاصك- تاروريت- توتلين  
آيت ياسين أفركط - أسرير
أيت بوهو تيكليت - تغجيجت
لنصاص أولاد بوعشرة تيدالت-
الفصل الثاني: نسب وأعراش قبيلة تركز.

I   -النسب الشريف لتركز:
1- نبذة عن تاريخ الشرف بالمغرب:
إن الحديث عن مسألة الشرف أو ما يسمى بالشرافة يحيلنا مباشرة وبصفة تلقائية على المغرب الأقصى،فأهل هذا المجال شغوفين بحبهم للنسب الهاشمي القرشي "ارتبطت الشرافة القرشية بتاريخ المغرب الأقصى وأسرته الحاكمة دون أي بلد إسلامي،فسلطان المغرب هو الإمام والزعيم الديني"
إن المتتبع لتاريخ الشرف بالمغرب عبر الدول التي تعاقبت على حكمه سيجد من بينها نماذج احتضنت مبدأ الشرف ورفعته كشعار أو دعامة لدعم قيام ملكها وبناء دولتها من خلال كسب أكبر قاعدة شعبية من الأتباع والأنصار.فالشرافة كانت ولا تزال حاضرة إلا يومنا هذا،فبدءا بدولة الأدارسة مرورا بالسعديين وحاليا العلويين كلها دول تبنت النسب الشريف أي الانتساب إلى الدوحة النبوية الشريفة.
فلا غرابة إذن في أن نجد قبائل المغرب أيضا تتبنى النسب الشريف،وإن كانت مشجراتها تثبت ذلك جدا عن جد،غير أن شجرة النسب تبقى كإيديولوجية أو وسيلة يتم اللجوء إليها عندما تقتضي الضرورة ذلك من قبيل التلاحم والتكافل بين أعراش وفروع هذه الشجرة.
وابن خلدون تفطن لهذه المسألة وعبر عنها بقوله "النسب أمر وهمي لا حقيقة له ونفعه إنما هو في الوصلة والالتحام".
  كما أن مشجرات النسب تتداخل فيما بينها، بحيث تجدها متباينة داخل المجموعة الواحدة التي ترى أن لها نسب موحد وجد مشترك.
فالقبائل الصحراوية هي أيضا تحرص على مبدأ الشرف،إذ لا تجد قبيلة تتحدث عن أصولها في منأى عن النسب الشريف،فقبيلة الركيبات مثلا يقولون أنهم انتقلوا إلى المغرب مع الأدارسة وينسبون أنفسهم إلى إدريس الثاني مؤسس الدولة الإدريسية، ولذلك يعتبرون أنفسهم من الأشراف.
ومن القبائل الصحراوية التي تنتسب إلى النسب الشريف قبيلة تركز والتي تعد من قبائل الشرفاء.
2 - قبيلة تركز إحدى قبائل الزوايا الشرفاء:
  أما عن قبيلة تركز أو توركوز كما جاءت في معلمة المغرب،فهي قبيلة صحراوية تنص مشجراتها على أن جدها وجد أيدإكزمبو هو عبد الرحمان الركاز سليل عقبة بن نافع.   فنسب جدها عبد الرحمان يمتد إلى عقبة بن نافع فهو " عبد الرحمان بن أبي بكر سيدي عبد الله بن سيدي سالم بن سيدي إبراهيم بن سيدي عثمان بن سيدي علي بن سيدي عبد الله بن سيدي جعفر بن سيدي سالم بن عقبة بن نافع" .
ونسب عقبة بن نافع يمتد إلى النسب القرشي فهو "عقبة بن نافع بن قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن طرف بن الحارث بن فهر (وقريش لقب لفهر)".
كما ورد نسب عقبة والرجال الأربعة الذين رافقوا أبا بكر بن عمر في الجهاد بالصحراء في كل من وثيقة "الغلاوية" ووثيقة ولد حبت اللتان اعتمدناهما في الفصل الأول، بحيث ذكرت الوثيقتين أن نسب عقبة يمتد إلى فهر بن مالك عمود نسبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وان الرجال الأربعة ومن بينهم عبد الرحمان الركاز جد تركز هو من ذرية علي ابن أبي طالب.
" ولما عزم أبو بكر على المسير راود قوما من نسل عقبة بن نافع المستجاب دعاؤه راودهم على الخروج معه تبركا بهم فأجابه إلى ذلك أربعة رجال محمد عبد الله جد مدلش وابن أخيه عبد الرحمان بن أبي بكر جد تركز وسيدي محمد الكنتي جد كنت وعبد الله جد أغزاينت وعقبة هو عقبة بن نافع بن قيس بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك عمود نسبه الرسول صلى الله عليه وسلم وأما الذي كان من قريش غير الرجال الأربعة وصارت ذريته في بلاد التكرور فهو من ذرية علي بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وذرية حسان بن عقيل بن معقل (...)".
  إن الوثيقتين السالفتي الذكر تجمعان على تسلسل وترابط نسب عقبة بن نافع، وتتفقان على رفع عبد الرحمان الركاز إلى النسب الطالبي. والناس مصدقون في أنسابهم كما هو عند الإمام مالك.  
وتأكيدا لما سبق فإن قبيلة تركز إحدى قبائل حسان المعقلية التي ترفع نسبها إلى الدوحة النبوية الشريفة، لكونهم ينحدرون من صلب جعفر بن أبي طالب. غير أن ابن خلدون أنكر عليهم ذلك مبررا قوله بأن الطالبيين و الهاشميين لم يكونوا أهل بوادي " وأما أنسابهم عند الجمهور فخفية و مجهولة ونسابة العرب من هلال يعدونهم من بطون هلال وهو غير صحيح ، وهم يزعمون أن نسبهم في أهل البيت إلى جعفر بن أبي طالب وليس ذلك أيضا بصحيح.لأن الطالبيين والهاشميين لم يكونوا أهل بادية ونجعة ".
غير أن قول ابن خلدون هذا يضل يفتقر إلى أكثر من دليل والذي يجب أن تراعى فيه عوامل عدة، فابن خلدون كما هو معلوم يركز على ربط الإنسان ببيئته في كثير من جوانب الحياة. وتعلقا بنفس الجانب، فمما يؤخذ على ابن خلدون مبالغته في إعطاء البيئة الجغرافية أهمية كبرى في شؤون الاجتماع، حتى جعلها حجز الزاوية في توجيه نشاط الشعوب ومدى تقدمهم وتأخرهم. حقا أن المحيط الجغرافي له أثر في توجيه سلوكنا وتبايننا الحضاري، ولكن ليس هو الكل، وإنما هو عامل من عوامل عدة أهمها:
العقيدة ثم الأحداث التاريخية والعوامل البيولوجية والانسياق والانسياب الحضاري.
وحتى لا نذهب بعيدا أو في نفس السياق فمن منظور الأحداث التاريخية ومسألة العقيدة فقد حاول الفقيه محمد المختار الرد على ابن خلدون فيما يتعلق بانتساب قبائل حسان المعقلية للطالبين معتمدا على كتاب الناصري " طلعة المشتري في تحقيق النسب الجعفري"، وقد ألف صاحب الاستقصاء في نسبهم كتابا خاصا سماه "طلعة المشتري في تحقيق النسب الجعفري" وعلى كتابه هذا اعتمد الفقيه محمد المختار ابن الفقيه محمد يحيى الولاتي، فقال ما لفظ المراد منه "كلام ابن خلدون كله ساقط من أمور".  
وباختزال سنذكر   بعضا من هذه الأمور التي رأينا فيها حجة أبلغ وأصدق، فالفقيه محمد المختار يرى أن نسب القبائل المعقلية يعود إلى الجعفريين الذين انتقلوا إلى المغرب على أثر الحرب التي نشبت بين أميرهم جعفر بن إبراهيم الأعرابي بن محمد الجواد بن علي الزينبي بن عبد الله بن جعفر وبين العلويين أبناء الحسن والحسين، لينتقل الجعفريون بعد الحرب من مكة والمدينة إلى صعيد مصر ليدخلوا مع الهلاليين المغرب، كما أن التفاف قبائل المغرب –يرى الفقيه محمد المختار- حول القبائل المعقلية أثناء دخولها المغرب دليل على أنهم من آل البيت ولو كانوا شرذمة قبيلة لتم طردهم أو القضاء عليهم وهو ما يدحض قول ابن خلدون في أنهم دخلوا المغرب في أعداد قليلة.  
إن ما يمكن استخلاصه من هذا الجانب هو أن مبدأ الشرف يظل قائما-وبامتياز- بين قبائل المغرب والتي ترى فيه قبيلة تركز عنصرا هاما يضفي على أفرادها هالة من التقديس والاحترام. ولعل انتماء قبيلة تركز إلى قبائل الزوايا ذات النسب القرشي   والمكانة العلمية التي تحضى بها القبيلة بين القبائل الصحراوية لهو كاف على شرف هذه القبيلة، فلا عجب إذا أن نجد عنصر الشرف حاضرا عند قبيلة تركز ما دامت هناك مجموعة من الأدلة التاريخية التي تحكي عن صلاح وولاء أجداد هذه القبيلة، وعن ترابط وصلابة مشجرتها التي تبدأ بجدها عبد الرحمان الركاز مرورا بعقبة وانتهاء بالنسب القرشي.


II- عبد الرحمان الركاز وذريته:

-   عبد الرحمان الركاز الولي الصالح:
    عرفت بلاد البيضان عامة وواد نون خاصة ظهور مجموعة من الأولياء والمؤسسات الدينية فصار محور القداسة وعلاقة المجتمع بالأولياء والمؤسسات الدينية احد حقول التاريخ الاجتماعي للمنطقة. ونستحضر في هذا المقام مجموعة من الشخصيات، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر بعض أولياء المنطقة كالولي والمتصوف ناصر الدين زعيم قبائل الزوايا في حربها ضد قبائل حسان.
وفي أدرار ظهرت شخصية المجذوب والإمام الحضرامي، وقد مهد لهؤلاء بما عرف بالأفكار المهداوية المرتبطة المرتبطة بشخصية المهدي المنقذ. إلى جانب هؤلاء نجد محمد بن عمر واللمطي الذي يعد أشهر أولياء وادنون والصحراء.
إن التعريف بالعلماء والأولياء والوقوف على حقائقهم له فوائد كثيرة- كما يرى صاحب سلوة الأنفاس-منها مناقبهم وأحوالهم،فيتذأب بآدابهم، وإذا بينا أحوالهم وأضرحتهم تشتاق النفوس إلى ذلك وتتسارع إلى التماس الفضل هناك
وكان من بين هؤلاء الأولياء الصالحين الولي عبد الرحمان الركاز جد قبيلة تركز الذي كان قد مر على منطقة وادنون، وكانت له بها محطات أثناء مشاركته في الحملات الجهادية المرابطية بالصحراء.
فنسب عبد الرحمان الركاز حسب وثيقة الغلاوية فهو يمتد إلى عقبة بن نافع المستجاب الدعاء ابن عامر بن أمية بن عبد شمس، أخوه هو هاشم عمود نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم،وهما أبناء قصي بن كلاب (...).
  وتظل ظاهره الشرف والصلحاوية حاضرة عند جل الأولياء والرؤساء الذين ينتجون أو يدعون أو يثبتون لأنفسهم هذه الجينالوجيا، لحد أن الأمور وصلت في قرون متأخرة إلا تعقيد مأمورية هؤلاء في حالة العجز عن بلوغ هذا الهدف بضبط المشجر.   غير أن الأهمية القدسية للولي عبد الرحمان لا تستمد روحها من النسب الشريف فقط، بل هي نابعة من تجربته الدينية ومعجزته المتمثلة في اكتشاف الماء.
  فقد عرف رحمه الله-قبل أن يلقب بالركاز- بشرافه وصلاحه، فكان كثير الذكر والعبادة لله، إذ ما فتئ أن يختلي بنفسه بعيدا عن الدنيا ومفاتينها يتدبر في ملكوت الله عز وجل، مقبلا على ربه، ذاكرا له، شاكرا لأنعمه.
فقد تميز عن غيره من الأولياء في ذلك الزمان بمعجزة اكتشاف الماء، فالرجل كما أصبحنا نعلم ينحدر في نسبه من نسل عقبة الذي يرقى نسبه إلى الدوحة النبوية الشريفة. كما أن جده الأعلى عقبة اشتهر هو أيضا بنفس المميزات، حتى أنه في الذاكرة الشعبية يعرف بعقبة المستجاب، فقد كان مستجاب الدعوة.وها هو ذا التاريخ يعيد ذاته، فجاء في الوثائق التاريخية-منها ما هو بحوزتنا- عن مؤرخين ونسابة موريتانيين، أن عبد الرحمان كان في حملة للجهاد بالصحراء أثناء الوجود المرابطي بها وذلك سنة 453هـ .وكان قائد هذه الحملة أبو بكر بن عمر الذي أخد معه الرجل الصالح تبركا به وآخرين من نسل عقبة أيضا، وبينما الجيش ماض في مسيرته حتى استوقفه العطش بمكان قاحل لا ماء به (لحمادات)، فما كان لقائد الجيش أبو بكر بن عمر سوى الاستنجاد بعبد الرحمان الذي تقدم في خطوات ثابتة تميز أهل الصلاح، فجلس ورفع يديه إلى السماء توسلا بخالقه فدعاه وتلا قوله تعالى:﴿أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب﴾.   فاستجاب له رب، بعد أن ضرب الموضع الذي كانت فرسه تنبشه-بإحدى حافريها الأماميتين- فضربه برمحه فإنفجر الموضع ماءا،   فشرب عبد الرحمان وحمد الله وشكر،فأقبل الجند فشربوا وحمدوا الله على نجاتهم من الموت الوشيك. فلما صار هذا الولي يعرف بالركاز ( كان يركز برمحه موضع الماء )، سمي كل من خرج من صلبه بتركز.
وقد صار هذا الولي مصباحا ينير به الله تعالى الطريق لأهله وأناسه المحيطين به، ومثلا يتقدى به بين أوساط القبائل الصحراوية في صلاحه ومناقبه، إلى أن توفاه العلي القدير في أواخر القرن الخامس الهجري. وتقول بعض الروايات انه توفي بمنطقة امكجار نواحي الزويرات بالقطر الموريتاني.
2- ذرية عبد الرحمان الركاز:
  جاء في الحكم والتصديق   أن عبد الرحمان الركاز تزوج بامرأة أمازيغية من قبيلة تسمى "ساور" والتي كانت على غير دين الإسلام، فأسلمت بعد أن تزوجها عبد الرحمان، وترك منها ولدا يقال له علي أمغار، ثم تزوج بامرأة ثانية عربية الأصل تسمى " منى"   وهي ابنة عمه محمد بن عبد الله مفتي جيش أبا بكر بن عمر، والتي ترك منها ولدان، وهما أحمد ومحمد، وسمي هذان الولدان وكل من أنحدر منهما "أولاد ادغمنى" أي أبناء مني.
أما من انحدر من صلب اعلي أمغار فقد سمي بأولاد عمارة المتواجدين بموريتانيا، وترك عمارة أعجي الذي منه ينحدر أولاد عجي المتواجدين بالمغرب.
أما من خرج من صلب أحمد وتفرعت ذريته بالمغرب فهو أنظار وملك ومؤمن، في حين تفرع عنه بموريتانيا برك وسيد أحمد وعبد الرزاق الكبير (بلحمر) أما محمد فترك كلا من الغارب الذي تفرعت ذريته بموريتانيا، ويحيى الذي انتشرت ذريته بالمغرب.
  وبالتالي هم إخوة انقسموا إلى قسمين:قسم يقطن موريتانيا وقسم ثان انتقل إلى المغرب.
أ‌- ذرية عبد الرحمان الركاز المتواجدة بموريتانيا:
  - سيدي أحمد بن عبد الرحمان الركاز:
عدد أبنائه:6 وهم:
سيدي بوبكر- سيدي أبو زيد - سيدي علي –   سيدي أعمر –   سيدي أبو إسحاق – وسيدي بوعلي.
 أبناء سيدي أبو بكر بن سيدي أحمد فله ابنان وهما: حتات وسيدي المختار.
*حتات بن سيدي بوبكر: له ثلاثة أبناء وهما: خيري ومولود وأحمد وكال.
*سيدي المختار: له ثلاثة أبناء وهما: الطالب أحمد والطالب أمحمد والطالب عبد الله.
*الطالب أحمد بن سيدي المختار: له ابنان وهما: أمين وعبد الله.
      *الطالب أمحمد بن سيدي المختار: له ولد وهو: باب.
*الطالب عبد الله بن سيدي المختار: فله ولد وهو: نافع.
 أبناء سيدي أبو زيد بن سيدي أحمد بن أحمد:
له ثلاثة أبناء وهما: بوبكر والشريف وحامدة.
 أبناء سيدي علي بن سيدي أحمد بن أحمد:
له ثلاثة أبناء وهما:أعليا وسيدي ريوك وبار.
• فأعليا بن سيدي علي بن سيدي أحمد:
له أربعة أبناء وهما: محمد وإبراهيم وسيدي أحمد رحمم.
• سيدي ربوك بن سيدي علي بن سيدي أحمد:
له أربعة أبناء وهما: المختار والدف والبساتي وعبد الدائم.
• بار بن سيدي علي بن سيدي احمد:
له ابنان وهما: دبي وهم المعروفون اليوم بأبناء ذي وأهل الريماه وأهل أحمد بن اعمر، وأخوه علي بن بار، وله ثلاثة أبناء وهما :ناصر وكميه وسيدي حبوب وهم ولاة أمر في ذلك الزمن وبيت الندوة لأبناء سيدي أحمد.
 أبناء سيدي ربوك بن سيدي علي بن سيدي أحمد
• المختار بن سيدي ربوك بن سيدي علي: له ولد واحد وهو: حمادي.
• الدف بن سيدي ربوك بن سيدي علي: له ابنان وهما: أحمد وعبد الله.
• البساتي بن سيدي ربوك بن سيدي علي: له ولد واحد وهو: أكاد.
• عبد الدائم بن سيدي ربوك بن سيدي علي: له ولد واحد وهو:أمحمد.
 أبناء سيدي أعمر بن سيدي أحمد بن أحمد:
فله ولد واحد وهو: سيدي ساله.
• سيدي ساله بن سيدي أعمر بن سيدي أحمد:
فله ثلاثة أبناء وهما سيدي عمار وسيدي أحمد وانتيتيش.
- سيدي أحمد بن سيدي ساله بن سيدي أعمر: له ابنان وهما: المختار ولكحل.
- سيدي عمار بن سيدي ساله بن سيدي أعمر: له ولد واحد وهو: الكاي.
- انتيتيش بن سيدي أعمر بن سيدي أحمد: له ابنان وهما: أحمد وبولعبود.
 أبناء سيدي أبو إسحاق بن سيدي أحمد بن أحمد:
فانقطع نسله إلى ذرية الزين: وهم أهل الهادي وأهل عمران.
 أبناء سيدي بوعلي بن سيدي أحمد بن أحمد:
فله ثلاثة أبناء وهما: الطالب أحمد والطالب سيدي وسيدي أحمد.
• الطالب أحمد بن سيدي بوعلي بن سيدي أحمد:
  فله ولد واحد وهو: الطالب سيدي.
• الطالب سيدي بن الطالب أحمد بن سيدي بوعلي:
فله ابنان وهما: أحمد وال حبيب.
• سيدي أحمد بن سيدي بوعلي بن سيدي أحمد:
  فله ولد واحد وهو: لحبيب.
2- أولاد بلحمر:
ذرية عبد الرزاق الكبير بن أحمد بن عبد الرحمان الركاز، فله ثلاثة أبناء وهما:منِّ، وبلحمر، وعبد الرزاق الصغير.
*منِّ بن عبد الرزاق الكبير له ثلاثة أبناء وهما: أعجي وبودو سيدي، ولقب بإدغمني وقد اعتزلوا الحروب ودخلوا في زاوية ناصر الذين في أقصى المغرب.
*بلحمر بن عبد الرزاق الكبير: حامل لواء حروب تأودني: فله ثلاثة أبناء:بحمودة والشراف وأوبك.
*عبد الرزاق الصغير بن عبد الرزاق الكبير: الذي مات عنه أبوه في بطن أمه وسمي عليه وهو من حملة القرآن: فله ابنان وهما: سيدي أحمد والطالب أحمد.
3- لبراركة:
ذرية برك بن أحمد بن عبد الرحمان الركاز، فله أربعة أبناء وهم: علي، وأوبك، وهند الله، وبحمودة.
• علي بن برك بن أحمد: فله ثلاثة أبناء وهما: صنب وفعرار (اسمه سيدي محمد) وأدحيمين
- صنب بن علي بن برك: فله ابنان وهما: الطالب أعمر ورحال.
- فعرار ( اسمه سيدي محمد) بن علي بن برك: فله ولد واحد وهو: عبد الله.
- أدحيمين بن علي بن برك: فله أربعة أبناء وهم: بكار الذيب وعبدي التركزي، والمخلول وخيطوش.
• أبناء أوبك بن برك بن أحمد: فله ولد واحد وهو: حميد.
        - حميد بن أوبك بن برك: فله أربعة أبناء وهم: سنان والطالب محم والهادي وبيبكر.
*سنان بن حميد بن أوبك: فله ابنان وهما: عبدي وسيدي أحمد.
*الطالب محم بن حميد بن أوبك: فله ثلاثة أبناء وهم: بجى والطالب إبراهيم وعلي.
• أبناء هند الله بن برك بن أحمد: فله ابنان وهما: أعبيد الله وحلام.
-أعبيد الله بن هند الله بن برك بن أحمد: فله ولد واحد وهو: أعمر.
* أعمر بن أعبيد الله بن هند الله:فله ثلاثة أبناء وهم: مشرق وعبد الرحمان وأحمد.
o مشرق بن أعمر بن أعبيد الله: فله ولد واحد وهو: الهادي.
الهادي بن مشرق بن أعمر بن أعبيد الله: فله ثلاثة أبناء وهم: محمد وسيدي أعمر وعلي منه.
                - محمد بن الهادي بن مشرف: فله ابنان وهما: علي   وأعمر.
- سيدي أعمر بن الهادي بن مشرف: فله ولد واحد وهو: علي   بيب.
- علي منه بن الهادي بن مشرف: فله ولد واحد وهو: محمد.
o عبد الرحمان بن أعمر بن أعبيد الله: فله ثلاثة أبناء وهم: أمحمد ومحم وأحمد.
  + أبناء أمحمد بن عبد الرحمان بن أعمر: فله ستة أبناء وهما: الهادي ولعبار ولحبيب وبوزكندر أرشيد وأحمد.
- الهادي بن أمحمد بن عبد الرحمان: فله أربعة أبناء وهم: أحمد وبوب والعنكر وعبد الهادي.
- لعبار بن أمحمد بن عبد الرحمان: فله ابنان وهما: أعمر والشويخ.
- لحبيب بن أمحمد بن عبد الرحمان: فله ولد واحد وهو: بوبكر.
- بوزكندر بن أمحمد بن عبد الرحمان:فله ولد واحد وهو: اندي.
- ارشيد بن أمحمد بن عبد الرحمان: فله ولد واحد وهو: محمد.
- احمد بن امحمد بن عبد الرحمان: لم يترك أبناء.
+ أبناء محم بن عبد الرحمان بن أعمر: فله ولد واحد وهو: الطالب أعمر.
- الطالب أعمر بن محم بن عبد الرحمان: فله ابنان وهما: أحمد والطالب علي.
+ أبناء أحمد بن عبد الرحمان بن أعمر: فهو أحمد التمام. وابنه الطالب المهدي. وقيل أن أحمد التمام بن أعمر هو أخوا عبد الرحمان ومشرق.
- أبناء حلام بن هند الله بن برك: فله ولد واحد وهو: الحبيب.
+ الحبيب بن حلام بن هند الله: فله ابنان وهما: زيدان والطالب حبيب.
  - زيدان بن حلام بن هند الله: فله ولد واحد وهو: حتات.
  - الطالب حبيب بن الحبيب بن حلام: فله ثلاثة أبناء وهم : سيدي إبراهيم ومحم والمحجوب.
* بحمود بن برك بن أحمد، فله ثلاثة أبناء، وهم : حميد ومحمد، وحبرزة
* حبرزة بن بحموده بن برك: فله ثلاثة أبناء وهم: أعمر وسيدي أحمد والطالب مولود.
- أعمر بن حبرزة بن بحمودة بن برك: فله ثلاثة أبناء وهم: خيار وباب وأمحمد يل.
- سيدي أحمد بن حبرزة بن بحمودة: فله خمسة
أبناء وهم علي، منِّ، وسيدي أوكريف، وخيار، وأحمد.
- الطالب مولود بن حبرزة بن بحمودة: فله ولد واحد وهو حبرزة، الملقب بأبي البات.  
- حميد بن بحموده بن برك، فله ثلاثة أبناء وهم: خيار وسيدي أحمد وتيزكى (القيرف).
- محم بن بحموده بن برك: فله ولد واحد وهو: أمحمد.
- أمحمد بن محم بن بحمودة: فله ابنان وهما: بوحمادي والحاج خيار.
- بوحمادي بن أمحمد بن محم: فله ابنان وهما: أعمر وسيدي أمحمد.
- الحاج خيار بن أمحمد بن محم: فله ثلاثة أبناء وهم: الطالب علي، والعالم ومحمد الذاكر.
4- لغوارب:
ذرية محمد بن عبد الرحمان الركاز.
فله ولد واحد وهو: الغارب.
• الغارب بن محمد بن عبد الرحمان الركاز: فله ابنان وهما: علي والطالب الهادي.
+ علي بن الغارب بن محمد: فله أربعة أولاد وهم: ساله وأوبك ومحم وأعمر.
- ساله بن علي بن الغارب: فله ابنان وهما: الطالب سيدي أحمد ومحمد ( الملقب بالبودراع)
- أوبك بن علي بن الغارب: فله ابنان وهما: عالم وعبد الله.
- محم بن علي بن الغارب: فله ابنان وهما: عبد الله الهادي.
• الطالب الهادي بن علي بن الغارب: فله أربعة أبناء وهم: الأمين وأبو حمادي، والطالب إبراهيم والحاج حبيب.
- الأمين بن الطالب الهادي بن الغارب: فله ثلاثة أبناء وهم: سيدي وإبراهيم والطالب محمد.
- سيدي بن الأمين بن الطالب الهادي:فله ابنانوهما: عبد الرحمان ومحمد.
- إبراهيم بن الأمين بن الطالب الهادي: فله أربعة أبناء وهم: أحمد وسيدي الأمين، والطالب علي والطالب محمد.
- الطالب محمد بن الأمين بن الطالب الهادي: فله ولد واحد وهو:سيدي.
- أبو حمادي بن الطالب الهادي بن الغارب: فله ابنان وهماأحمد والهادي.
- أحمد بن أبو حمادي بن الطالب الهادي:فله ولد واحد وهو:الطالب علي.
- الهادي بن أبو حمادي بن الطالب الهادي: فله ثلاثة أبناء وهم: البساتي وجدو والهادي (الملقب بالغارب).
- الطالب إبراهيم بن الطالب الهادي بن الغارب: فله ابنان وهما: بيبكر وعمار الكبير.
_ بيبكر بن الطالب إبراهيم بن الطالب الهادي: فله ولد واحد وهو:عمار الصغير.
_ عمار الكبير بن الطالب إبراهيم بن الطالب الهادي:فله ولد واحد وهو: محمد.
- الحاج حبيب بن الطالب الهادي بن الغارب: فله ابنان وهما: أحمد ومسكه.
              5- أولاد تيكي.
  ذرية علي أمغار بن عبد الرحمان الركاز:
            فله ابنان وهما: تيكي وأعمار.
• تيكي بن علي أمغار، فله أربعة أبناء وهم: هندين إسلم وأبنن، وأنبال والكوري.
-هندين بن تيكي بن علي أمغار: فله أربعة أبناء وهم: إسلم وابنوى ومولاي أحمد وسيدي أحمد.
- ابنن بن تيكي بن علي أمغار: فله أربعة أبناء وهم الشبر وسالم والوغر والمحجوب.
-أنبال بن تيكي بن علي أمغار   فله ابنان وهما: محمد والمختار.
- الكوري بن تيكي بن علي أمغار: فله ثلاثة أبناء وهم: عيسى ولحبيب وعبدي.
- أعمارة بن علي أمغار:
فله ابنان وهما:أعجي والمختار المعروف لأعجي: أنه من أولاده ذرية أوبك والمعروف للمختار:أيضا أنه من أولاده ذرية أحبيب، فقد دخلت في تكنا منذ زمن قديم.  
                                            ذرية عبد الرحمان الركاز بموريتانيا


    اعلي أمغار                                     أحمد                                               محمد



        عمارة                           برك           سيدي أحمد     عبد الرزاق الكبير(بلحمر)                         الغارب

                                                                                                                علي     الطالب الهادي  
    اعجي           المختار                                                 منِّ     بلحمر   عبد الرزاق الصغير


                    علي   -   أوبك -   هند الله   - بحمودة    

                          -بوبكر   -   أبو زيد   -   علي   -   أعمر   -   أبو إسحاق   -   بوعلي    
ب-   ذرية عبد الرحمان الركاز المتواجدة بالمغرب:
- أبناء اعجي بن عمارة بن علي أمغار وهم: الطالب أحمد والطالب الهادي والشكير والمصدف.
2- أبناء أندار بن احمد وهم: سيدي عمر وهردن ومحم وعبد الهادي.
3- أبناء مومن بن أحمد وهم: . سيدي وابكير والبشير والغنامي والسيفر وبيه وحمنا وشكراد وباحنيني.
4-أبناء مالك بن عبد الرزاق الكبير بن أحمد وهم: المختار وأيا.
5- أبناء يحي بن محمد وهم: الطويل والمختار وأوبك.
  أولاد بالحمر:   أهل: أوبك (القاطنين بالمغرب).
سيدي عمر بن أوبك (الملقب بشغوبك) بن بلحمر بن عبد الرزاق الكبير بن أحمد بن عبد الرحمان الركاز.
أبناء سيدي عمر بن أوبك بن بلحمر: فله أربعة أبناء وهم: سيدي البشير وسيدي علي وسيدي عبد الرحمان وسيدي أحمد مسكه.
أبناء سيدي البشير عمر بن أوبك، فله ثلاثة أبناء وهم: عبد الله وسيدي سعيد وداحة.
أبناء عبد الله بن سيدي البشير بن سيدي عمر بن أوبك: فله ابنان وهما: الحسن وإبراهيم.
أبناء سيدي سعيد بن سيدي البشير بن سيدي عمر بن أوبك: فله ولد واحد وهو: عمر.
داحة بن سيدي سعيد بن سيدي البشير بن سيدي عمر بن أوبك: توفي صغيرا.
أبناء سيدي علي بن سيدي عمر بن أوبك: فله ابنان وهما: سيدي لمام وخليفة.  

ذرية عبد الرحمان الركاز بالمغرب



اعلي أمغار                                                   أحمد                                                 محمد

        عمارة                             أنظار                         مومن             عبد الرزاق الكبير                           يحي


اعجي                   محم     هردن   عبد الهادي     الهادي         حبيب الله             ملك                 المختار     طاويل       أوبك
                                                                              المختار         أيا            
المصدق  
        الشيكر                                                                      
      الطالب   أحمد  
      الطالب   الهادي                                            


III-أعراش وفروع قبيلة تركز:
. الأعراش المتواجدة بالمغرب:
تتشكل قبيلة تركز من خمسة أعراش (فخذات) رئيسية، ويتفرع عن كل عرش فروع أو تجزءات وهي على الشكل التالي:
-   اعجي بن عمارة اعلي أمغار بن عبد الرحمان الركاز:

          الطالب الهادي             الطالب أحمد             الشيكر         المصدق

2-إنظار ( برك ) بن أحمد بن عبد الرحمان الركاز:

                محم                 هردت                   عبد الهادي

3-مومن ( سيدي أحمد ) بن أحمد بن عبد الرحمان الركاز:

      الهادي                                                 حبيب الله

  -4يحي (الغارب ) بن محمد بن عبد الرحمان الركاز:

        طويل                     المختار                   أوبك
- 5ملك ( بلحمر ) بن عبد الرزاق الكبير بن أحمد بن عبد الرحمان الركاز:

          المختار                                                                               آية

هذا التقسيم لفخذات وفروع تركز اعتمدنا فيه على بحث أجهزت جمعية عبد الرحمان الركاز   غير أن هذا التقسيم يختلف عن ما استقيناه نحن في الميدان من خلال الرواية الشفوية – من حيث فروع فخذات القبيلة – التي عادت بنا إلى إحصاء 1948 الذي بلغ فيه تعداد كوانين قبيلة تركز 515 كانون.
والجدول التالي يبين تعدد فروع القبيلة وهو كالتالي:

الفخذات أولاد مومن أهل أنظار أولاد أعجي أهل يحي (أوبك) أولاد
ملك
العدد بالكانون 136 124 100 75 80




الفروع 1- السيفر
2- أبكير
3- البشير
4- حمنا
5- الغنامي
6- سيدي
7-أباحنيني
8- شكراد
9- أبيه -عبد
الهادي
2- محم
3- هرضن - العكيد
2- الشيكر
3- بلال
4- المزدف
5- التونسي - أوبك
2- المختار
3- أكرام
4- طويل - الحاج
2-سيدي محمد
3-أحمد الطالب
4- آية

قد يعزى هذا التقسيم الذي يختلف عن سابقه إلى التوسع الذي عرفته فروع فخذات القبيلة،بحيث حصل إتشطار أو تجزؤ لهذه الفروع بفعل نمو وتطور ديمغرافية القبيلة وقد يرجع ذلك إلى أسباب أخرى خارج القبيلة، بحيث هناك تشهيات لبعض الفروع التي تبدو غريبة عنها، وبالتالي فهي فروع دخيلة على النسيج الجينالوجي للقبيلة.
فالترسيمة التالية توضح هذا التوسع أو التمازج الذي عرفته القبيلة:
أولاد ملك أولاد مومن أولاد أنظار أولاد اعجي أولاد يحيى
- أهل الحاج
- أهل سيدي أمحمد
- أهل بونيلة
- أهل أعلي ولد علي
- أهل آية
- أهل حميد - أهل أبكير
- أهل السيفر
- أهل البشير
- أهل العربي
- أهل شكراد
- أهل أبيه
- أهل حمن
- أولاد سيدي
- أهل أبا حنيني
- أولاد حمدون
- أهل الغنامي - أهل محم
- أهل علال
- أهل المختار
- أهل عبد الهادي
- لهراضنة
- أهل الريكط
- لعروسيين - أهل بلال
- أهل لخيار
- أهل لعكيد
- أهل المزدف
- أهل الشيكر
- أهل خونا
- أهل التونسي
- أهل الطالب أحمد
- أهل الطالب الهادي - أولاد محمود
- أولاد سيدي
- أهل طويل
- أهل المختار
- أهل أوبك
- أهل سعيد
- أهل اميليد
- أهل كرام


المصدر: وثيقة منقولة من تيندوف (بحوزة سليمى الملقم)


إن الترسيمة السابقة تتضمن فروع غير متداولة ضمن النسيج المكون لفخذات القبيلة. وقد يكون هذا من باب التداخل والتمازج القبلي الذي تعرفه قبائل الصحراء عن طريق ما يعرف " بالدبح " أو التحالفات عبر الزواج أو التي تفرضها علاقة الجوار. وهو ما أثرنا نقاشه في مدخل بحثنا هذا.
  ولعل ما يعزز هذا الاستنتاج الانتشار الواسع الذي تعرفه القبيلة، فالمجال الجغرافي الذي يستوعب قبيلة تركز يشمل كلا من القطر الموريتاني والمغرب. فقد انقسمت مجموعات القبيلة إلى أقسام منها من استقر بموريتانيا وهم فئة أهل البادية والنجعة من تركز الذين ألفوا حياة البدو فامتهنوا نشاط تربية الإبل، واستقروا بإطار والحوض وحفروا بها الآبار وغرسوا النخيل، وقسم ثان استقر بعوينة تركز بوادنون وقسم آخر اتجه نحو منطقة باني معتمدين على الفلاحة وتربية الماشية.


2. أعراش تركز بموريتانيا:
إن فخدات تركز أو الأقسام الخمسة الموجودة بالمغرب يقابلها في القطر الموريتاني الشقيق فخذات مماثلة، فتركز الموجودين بموريتانيا إخوة للذين بالمغرب. فالجدول التالي يوضح هذا التقابل:
  أعراش تركز بالمغرب ما يقابلها من أعراش تركز بموريتانيا
- أولاد اعجي
- أولاد أنظار
- أولاد مومن
- أولاد يحيى
- أولاد ملك - أولاد عمارة
- البراركه
- أولاد سيد أحمد
- الغوارب
- أهل بلحمر

  فقد تحدث المختار ولد حامد عن أعراش تركز بموريتانيا، وحدد المجال الجغرافي الذي ينتشر به كل عرش من أعراش القبيلة فمنهم:
- أولاد اعلي أمغار، منهم أولاد تيكى في المجرية، وفروعهم: أهل الكوري وأهل ابنين.

- أولاد سيدي احمد في المجرية، وبطونهم أولاد سيدي بوبكر، وأولاد سيدي بوعلي، وأولاد سيدي أبو إسحاق، وأولاد سيدي ساله، وأولاد سيدي اعلي وأيد أبو زيد.
- أهل عبد الرزاق الكبير منهم دايد غنية (في بوتلميت) وأولاد بلحمر في المجرية، ومن هؤلاء أهل بحموده، وأهل الشواف.
- أهل عبد الرزاق السفير في المجرية، وفي العيون.
- الغوارب في المجرية، وفي العيون وفروعهم: زيلوفة، وأهل الطالب الهادي، وأهل اعلي بن الغارب.
    -   البراركة في الاك وبطونهم:
  * أهل بحموده، ومن هؤلاء أهل حبرزه، وأهل حميدي، وأهل محم وأهل أحمد.
  * أيد وأعمر وفروعهم: أهل مسه، وأهل عبد الرحمان، ومن هؤلاء أهل أحمد التمام وأهل الطالب اعلي أمحمد بن عبد الرحمان.
- الحلالمة: ومنهم أهل الطالب حبيب، وأهل حتات بن زيدان.
- أهل حميد بن أوبك.
- أهل اعلي بن برك، وبطونهم: أهل صنبه بن أعلي وأهل فعرار، وأهل ادحيمين، ومن هؤلاء: أهل بكار الذيب، وأهل المخلول، وأهل خيطوش، وأهل عبدي التركز، وهؤلاء في امبود.
ونورد في نهاية هذا المحور الخاص باعراش قبيلة تركز أبياتا من قصيدة محمد ولد أميس يمدح فيها اعراش قبيلة تركز:

أهل معلمين كاملين
معلوم   كامل   أكله   احنين
أولاد اعجي معلمين كاملين
وولاد ايندار لبرارك زينين
وولاد يحيى أقوارب   الدين
ذوك ألا كيف دوك لوخرين
كيفت تركز   الماتردد
أكل   واحد     عايد     أسند
وولاد عمارة   داك   بعد أبلد
وولاد مومن أولاد سيد أحمد
وولاد ملك أولاد بللحمر بعد
فاتمعليم     والجود   والعهد



ويقول آخر:

نشهد   بها   ما   فيها   اللي
أل   وخيرت   بداك   الحي
قريش   أو أبطال   أو بداعين
أو بلد الاستقامة أو بلد الدين
بلد العلوم الحفظ الزيــن
أتاي   أو   كثرة   لماعيـن
هذا   جابر   منكم   وحدين
ذ





يا     يركز     على     مرات
حتى وخيرت بذاك   اللي مات
أو   أهل   الولايا     الأصليين
اللي     ما     فيه     البدعيات
معطـــى   الدنيــــاتّ
أو زريك في الأعراب بالبنيات
حتى   جابر   منكم   وحــدات








                  وأنا مسنوني الشهادة عند الممات
الفصل الثالث: الجانب الثقافي والاقتصادي لقبيلة تركز

I - الجانب الثقافي:
1. بعض المعالم السوسيو ثقافية   للمجتمع الصحراوي - تركز نموذجا.
أ-اللغة: عن اللغة في الصحراء كما هي في بلاد شنقيط تسمى الحسانية،   ويسمونها كلام حسان نسبة إلى حسان، ولا يدري صاحب كتاب الوسيط في تراجم أدباء شنقيط من هو حسان وهي كلام العرب "وهي لغة بعضها –وهو القسم الأكثر- عربي ظاهر إلا أن تسكين المحرك فيه كثير فيه،   وبعضها لا تعرف له اشتقاقا وليس مأخوذا من اللغة البربرية،   لأنه لا يوجد فيها"   والناطقون باللغة الحسانية منهم من يقرأ الغين قافا والتاء طاء،   وما نلحظه كثيرا عند أفراد تركز الوافدين من موريتانيا إلى المغرب من أجل التجارة أو زيارة المواسم السنوية (كموسم طانطان)، حيث يتحدثون نفس اللغة التي تتحدثها القبائل الصحراوية بالمغرب، ومثل ذلك ما أورده صاحب الوسيط –وهو ابن شنقيط- "أهل ادرار وتكانت والحوض يجعلون القاف غينا محضة...وفئة كثيرا ما تجعل التاء طاء،   يقال:   الطرب في الترب   والطمر في التمر وكل طوائف هذه البلاد يرى أنه أفصح من الآخر إلا أن الزوايا أهل القبلة ترى أن الصلاة خلف أهل اللغة الأولى باطلة. لأنهم يلحنون في الصلاة بغير المعنى مع أمكان تعلمهم اللغة الفصحى" .
وعموما يلاحظ أن القبائل الحسانية الشنقيطية ومنهم تركز بموريتانيا أكثر فصاحة   من المتواجدة بصحراء المغرب،   فهذه الأخيرة عرفت تداخل مجموعة من الثقافات واللهجات التي تأثرت بها اللغات الحسانية حتى أنها صارت تفقد نصيبها الأكبر من اللغة العربية الفصحى، مما جعل البعض في الآونة الأخيرة يصنفها ضمن اللهجات التي يزخر بها المغرب.
ب- الزواج والمرأة
إن القبيلة كمفهوم سوسيوسياسي واقتصادي تنطلق من أول مؤسسة في المجتمع الصحراوي وهي الأسرة كخلية اجتماعية تسكن في الخيمة هذه الأخيرة التي تمنح الشروط المناسبة للراحلين على اعتبار أنه يمكن نقلها على ظهر الجمل بحكم التنقل والترحال بحثا عن الماء والكلأ،   وشكل الخيمة الصحراوية هو الشكل العربي   الشهير الذي نقله عرب معقل إلى هناك.   وتنقسم الخيمة   إلى قسمين، فالجهة اليسرى تخص الرجل، بحيث تستقبل فيها ضيوفه، أما الجهة الأخرى فهي للمرأة وتضم   جميع أدوات الطبخ والملابس   وكل الأواني التي تستعملها الأسرة هذه الأسرة التي تتشكل عبر الزواج ويعتبر   من الأمور المعقدة على اعتبار أنه يخضع لعدة أعراف وتقاليد جد معقدة بسبب التشابك القبلي من جهة، ومدى تأثير المصاهرة (النسب) على مستقبل كل من الأسرة والقبيلة من جهة، وعادة ما كان الذكر يتزوج ما بين التاسعة والثالثة عشر، وتتفق عائلة كل من المتزوجين ويضربون موعدا للزواج . لكن مع انتقال قبيلة تركز وغيرها من القبائل الصحراوية من حياة البدو إلى الاستقرار بالمدن، هذا التحول رافقته مجموعة من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، والتي كان من بينها على المستوى الاجتماعي ارتفاع معدل سن الزواج بين شبان هذه القبائل الصحراوية،   فلم تعد على سبيل المثال سن العنوسة عند الفتاة محددة في سن مبكرة، فنظرا للمكانة الهامة التي أصبحت المرأة تحظى بها في المجتمع بانخراطها الفاعل في شتى الميادين،   سواء منها الحقل العلمي   أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي، الشيء الذي ساهم في تحرر المرأة وتبوؤها المكانة اللائقة بها واحتلالها الصفوف إلى جانب أخيها الرجل،   وعدم حصر دورها في تربية الأبناء والركون في البيت.
فالزواج في الصحراء كما هو في بلاد شنقيط،   لكون هاتين المنطقتين تنتميان إلى نفس "الدائرة الثقافية"،   ونقصد بالدائرة الثقافية المنطقة التي توجد ضمنها ثقافات متشابهة حسب الانتروبولوجي "ويسلر" wesslar،   فعقده إنما هو على مذهب الإمام مالك سواء في الزوايا أو حسان أو اللحمة أما الزوايا فهم مطلعون بمعرفة أحكامه، أما حسان واللحمة فإنما يتولى لهم العقد أحد الزوايا" . يمر الزواج هناك طيلة سبعة أيام كاملة،   وإن كانت قد نقصت في زمن الاستقرار،   وأثناء مراسيم الاحتفالات بمناسبة الزفاف يحضر كل أفراد القبيلة،   وتعد أسرة العروس الولائم والحفلات الفاخرة وتظل المرأة المتزوجة في بيت أبيها حولا كاملا،   وبعدها تنتقل إلى بيت زوجها (خيمتها) مع أصهارها.
لقد اعتبرت المرأة الصحراوية عنصرا اقتصاديا وسياسيا مهما لا سبيل لتجاهله،   فتربية الفتيات في المجتمع الصحراوي تحددها القبيلة، بحث تسير وفق معايير تجعلها تتمسك بالأخلاق الحميدة متماشية مع ما يفرضه الدين الإسلامي السمح من طهارة وعفة من المشاركة الفعالة للرجال في تدبير شؤون الحياة،   وعند مرحلة البلوغ يصبح حتما عليها أن تلبس الزي التقليدي،   وهو ما يسمى باللهجة الحسانية (الملحفة) ولا يظهر منها إلا ما يسمح به الدين الحنيف (اليدان والوجه).   إن الزائر للخيمة   الصحراوية لا يسمع صوت المرأة الصحراوية إطلاقا،   اللهم تلك الكلمات المرتبطة بالتحايا والترحيب، فهي كريمة بحيث لها كامل الحرية في التصرف في مال زوجها كيفما شاءت،   ويقول العلامة الشيخ محمد الإمام في كتابه "الجأش الربيط" «إذا نزل ضيف عند الأسرة الصحراوية في غيبة الرجل فلهن، أي النساء أن يفعلن في إكرامه ما يفعل الرجل لو كان حاضرا، ويقصر عندهن عدم التقصير في معاملة الضيف وإكرامه،   ويضربن لذلك مثلا (إذا كان الأسد يقتل فحتى اللبؤة تقتل) ؛ ويبتهج الرجل إذا كانت زوجته تسد مسده في غيبته» .   إن النساء في الصحراء يشعرن بواجبهن الإنساني في تكوين المجتمع الصحراوي وحفظه ورعايته والعمل على تقدمه واستمراريته.
ج-الموسم السنوي:
دأبت قبيلة تركز على تنظيم موسمها السنوي بعوينة تركز على غرار باقي القبائل الصحراوية، وذلك في الثاني عشر من غشت من كل سنة، وهناك من يربط تاريخ بداية تنظيم هذا الموسم بدخول المستعمر الفرنسي إلى عوينة تركز سنة 1934 الذي كان ممثله آنذاك الضابط لاتور .  
وقد حاولت السلطات الفرنسية عندئذ تجميع فصائل قبيلة تركز من داخل المغرب نظرا لهجرة هؤلاء نحو وسط وشمال المغرب بسبب توالي سنوات الجفاف وكذا الحروب ن فنجد الكثير من المجموعات التركزية استقرت باجبيل بحوز مراكش   وبأكادير والدار البيضاء وكشكاط (اليوسفية) وخربيكة وعين لالة حاية (أولماس) ونصبوا خيامهم هناك إلى يومنا هذا وحتى تضمن القبيلة توحيد صفوفها ولم شملها،   أسست موسمها السنوي المعروف بموسم أو زيارة (أولاد إدَغْمَنِّي)،   هذا الموسم ذو الطابع الديني الاجتماعي والاقتصادي لما له من فائدة على سكان المنطقة، أما عن كيفية الاعداد للموسم والظروف التي يمر بها، فيتم الإعداد له قبل انطلاقه بحوالي ثلاثة أشهر، بحيث يتكلف كل شيخ من شيوخ القبيلة –كل حسب المدينة القاطن بها- بجمع المال وإخبار أفراد القبيلة بدنو وقت الموسم،   وأول ما يتم اقتناؤه "النحيرة"   وهي الجمل او الناقة،   بحيث تنحر الأولى فجرا من يوم الموسم والثانية في العاشرة صباحا بعد صلاة الضحى، وذلك يتم أمام الحضور المتحلق حول "النحيرة" متلهفا لرؤيتها،   وهي تنحر،   ويأبى الحاضرون إلا أن يأخذوا لهم صورا تذكارية بجانب الجمل (النحيرة) لتخليد هذا اليوم الذي يعز في نفوس   أفراد القبيلة،   وكذا لمكانة الجمل في حياة الإنسان الصحراوي عامة.
أما عن الأجواء داخل الكور (الزاوية) حيث يجتمع الزوار من أفراد القبيلة،   سواء منهم القاطنين أو الوافدين من الخارج لقضاء العطلة الصيفية مع ذويهم،   فيتم الترحيب بكل هؤلاء إلى جانب بعض ممثلي باقي القبائل المجاورة وداخل هذه القاعة (الزاوية) الفسيحة ينتشر كل هؤلاء حسب ثلاثة جوانب، فالجانب الأيمن للداخل يخصص للرجال،   والجانب الأيسر للسناء،   اما الجانب المقابل للمدخل فيخصص للأعيان من أفراد القبيلة،   وبعض ممثلي القبائل المجاورة، وفوق المنصة بوسط الكور تتلى آيات من الذكر الحكيم يستهل بها افتتاح نشاط الموسم،   ثم يتبادل أعيان القبيلة عبارات الترحيب بالحضور،   كما تلقى نبذة عن تاريخ القبيلة ويلقي بعض شعراء القبيلة قصائد شعرية.
وفي نهاية نشاط الموسم يتم تكريم طلبة أو محاضير الكتاتيب القرآنية من خلال منحهم   جوائز تشجيعية لحثهم على المزيد من التحصيل،   وكذا للحفاظ على هذا النوع من التعليم التقليدي   الذي لا يزال صامدا أمام   منافسة التعليم العصري له والذي يحظى هو كذلك تلامذته ببعض الجوائز المكونة من محفظات وكتب مدرسية، كما تكون المناسبة فرصة لمناقشة وتدارس شؤون وأحوال القبيلة،   ومن بينها ظروف بعض المعوزين الذين تجمع لهم بعض الإعانات المالية من خلاللا تبرعات أفراد القبيلة خاصة المهاجرين منهم   والتي يوضع نصيب منها في الصندوق المالي للقبيلة.
كما ينظم بمنطقة تماعيت بأكادير موسم سنوي ديني والتي يوجد بها ولي صالح "سيدي المهدي" الذي يتبرك به أهل المنطقة،   بحيث يجتمع بالموسم أفراد القبيلة المنتشرين بمختلف العمالات والجهات لولاية أكادير،   وذلك للتعارف وصلة الرحم.
وقد حظيت مواسم قبيلة تركز هذا العام بزيارة لإحدى وسائل الإعلام الجهوية،   وهي تلفزة العيون الجهوية التي قامت بتغطية لأجواء وظروف موسمي تركز كما قدمت برنامجا (جولة خاصة) حول تاريخ قبيلة تركز كما يصادف تنظيم هذه المواسم نشاط بعض الصناعات التقليدية كصناعة الآواني النحاسية التي يعرضها أصحابها   للبيع والمكونة من "فرنات" أو "مجامير" و "مبخرات" والتي أبان من خلالها الصانع التقليدي التركزي الذي يسمى "بالمعلم" عن حسن إبداعه وتفننه، بالإضافة إلى تجارة أو صناعة النسيج التي تتألف من "الملاحف"   و"الدراريع" التي تعرضها النسوة   على الزوار.
وعموما وبغض النظر عن الطابع القدسي الديني لهذا النوع من المواسم التي يرى رواد زواياها من خلال زيارتهم لها مجلبة للتيسير والخير وفوائد كثيرة بتبركهم بأولياء وأضرحة هذه الزوايا، مع العلم ان ضريح جد قبيلة تركز غير موجود بالمنطقة   هو ما تأكد لنا من خلال زيارتنا   لعوينة تركز حيث يقام الموسم السنوي للقبيلة،   بيد أن هاته المواسم تظل مناسبة لإحياء صلات الرحم وتوثيق عرى المحبة ونبذ المشاحنات والمصالحة بين الأفراد من داخل وخارج القبيلة، هذا على المستوى الاجتماعي،   أما على المستوى الاقتصادي فتكون مناسبة كذلك لإحياء بعض الحرف التقليدية وكذا تنشيط الحركة التجارية وقطاع المواصلات (لاندروفير) بالمنطقة.  

2.علوم وأعلام تركز:
لقد عرفت قبيلة تركز كغيرها من قبائل الزوايا بمكانتها العلمية والدينية، فحرصت على اكتساب العلوم الدينية وتعليمها لأبنائها عبر مؤسسة عتيقة عرفت بالمحضرة، وكان من بين تلامذة هذه المدارس العتيقة، التي تخرج منها رجالات في مختلف ميادين المعرفة حتى ذاع صيتهم شرقا وغربا، أمثال:   محمد محمود   بن تلاميد التركزي، وخبوز وآخرون تعلموا العلوم الدينية فصاروا أولياء ظهرت بركاتهم،   كسيدي بوريال والطالب محمد (فارس تاملكو) وسيدي امبارك الدريوش،   وسنحاول الحديث باقتضاب عن نشاة وتطور مؤسسة المحضرة،   هذه المؤسسة الثقافية التعليمية التي ميزت صحراء الملثمين،   وطبعت تاريخ موريتانياالحالية التي تشغل حيزا مهما في هذه الصحراء بميسمها الخاص، دون إغفال دور الكتاتيب القرآنية باعتبارها إحدى المؤسسات التقليدية التي اعتمدتها قبيلة تركز لتعليم أبنائها.
أ-نظام المحضرة:
*نشأة وتطور المحضرة:
لا يستبعد الدارسون احتمال ظهور التعليم الديني في صحراء الملثمين مع دخول الإسلام إليها أواسط القرن الثاني الهجري، الثامن ميلادي، ويفترض أن يكون التجار قد اضطلعوا بدور بارز في هذا الصدد،   غير أن غموضا ما يزال يكتنف طبيعة هذا التعليم وشكله قبل الرباط اللمتوني الذي أسسه عبد الله بن يس المتوفي سنة   451هـ ن لنشر المعارف الدينية بين الناس، وهو الرباط الذي انطلقت منه الحركة المرابطية واعتبره بعض الباحثين   بداية تأسيس   النظام المحضري في البلاد الموريتانية.
والشائع في الرواية الشفهية المتداولة حتى الآن أن الأمير أبا بكر بن عمر اللمتوني الذي توفي سنة 480هـ / 1057م بعد انفصاله عن ابن تاشفين بالمغرب وعودته إلى الصحراء جاء معه بفقهاء التأسيس المحضرة:كالحضرمي المرادي، وابراهيم الأموي وعبد الرحمان الركان وربما يكون هذا الدور الأولى للمؤسسات المحضرية التي ميزت التاريخ الموريتاني منذ ذلك الحين إلى يوم الناس هذا.    
وتعتبر الحواضر مهد نشوء المحاضر فكما اختار الأستاذ الخليل النحوي لهذه المرحلة،عنوان "الحواضر مهد المحاضر" ذلك بان حواضر مثل أزوكي   وأبير(شنقيط القديمة)واوداغست وتيشيت ووادان وولاقة وشنقيط الجديدة وتينكي كانت مراكز علمية متينة احتضنت المؤسسات المحضرية الأولى في هذه البلاد "السائبة" فإذا كانت المحضرة قد نشأة منذ المرحلة المرابطية على الأقل في أوساط الحواضر فإنها سرعان ما أصبحت مؤسسة تربوية من حيث الأساس، إذ انتقلت من المدن إلى الأرياف مغطية المجال الشنقيطي الفسيح من ضفاف المحيط الأطلسي إلى أزاود ومن نهر السنغال إلى الحدود الجزائرية والمغرب وفي أرجاء الصحراء الموريتانية المترامية الأطراف وعلى ضفاف المحيط والنهر تكاثرت المحاضر وتشعبت وأصبحت جامعات بدوية متنقلة على ظهور العيس تحافظ على الابداع والانتاج العلمي والأدبي في محيط بدوي لا عهد له بالدولة المركزية ولا وجود فيه للعمران.
اما عن الجانب الوظيفي فالمحضرة مؤسسة ذات وظائف متعددة منها ما هو اجتماعي وثقافي تم ما هو تربوي.
يشرف عليها عالم يتعهد طلابه علميا وأخلاقيا وحتى ماديا،حسبة منه لوجه الله تعالى حتى يبلغوا في العلم شأنه والمحضرة اشتقت لغويا من اسم مكان مفعلة يحتمل تفسيرات تأويلية عديدة لعل أكثرها ما يلي:
- أن تكون مشتقة من فعل حظر أي منع بوسيلة مادية أو معنوية.
- أن تكون مشتقة من فعل حضر أي مكان المحاضرة.
وحاليا تصنف المحضرة إلى ثلاثة أصناف وهي: المحضرة الجامعة،   المحضرة المتخصصة، المحضرة القرآنية.
وهناك من يقدم تصنيفا آخر يراعي فيه مستوى شيخ المحضرة وطبيعة المقررات الدراسية المعتمد بها والجمهور المستفيد منها، وانطلاقا من ذلك يمكن تصنيف التعليم التقليدي في الصحراء المغربية إلى صنفين رئيسيين هما:
• المدارس القرآنية أو ما يسمى بالكتاتيب التي تعمل على تعليم القراءة والكتابة للمبتدئين وتحفيظ النص القرآني لا أكثر، فهذه المدارس لا تختلف في مضمونها عن الكتاتيب المنتشرة في ربوع العالم الاسلامي لكن تعرف بإسم يخرجها عن دائرة التعليم المحضري وهو مصطلح"اللوح" حيث لا نجد حيا بدويا يخلو من مدرس أو من مدارس من هذا الصنف وهذا النموذج متوفر بشكل كبير في منطقة عوينة تركز.
• المحاضر التي يمكن تصنيفها، تبعا لمحتوى المادة العلمية المدرسة ومؤهلات الشيخ العلمية ونوعية الطلاب إلى مستوين اثنين هما:
- المحضرة الفقهية التي تختص بتدريس علوم القرآن والفقه والعقيدة، فشيخها قادر على تدريس علوم الغاية دون سواها، ويمكن أن نطلق صفة المحضرة المختصة على هذا الصنف.
- المحضرة الجامعة أو الجامعية: فهي تجمع بين علوم اللغة وعلوم الآلة معا، من تجويد وتفسير وحديث وأصول ونحو وبلاغة وحساب ومنطق إلخ. ويكون ذلك على يد شيخ متبحر في جميع العلوم الشرعية واللغوية والأدبية إلخ...
وهذا الصنف من المحاضر هو الذي أعطى هذا الركن من العالم الاسلامي صيغته العلمية، وذلك لما يحتويه من جدالات علمية وتآليف أصيلة تنزل الأحكام الشرعية على الوقائع اليومية لحياة البدو، وقد تخرج العلامة محمد محمود من تلاميذ الشنقيطي من هذا الصنف حيث كان من كبار المنظرين شارك بأرائه واقترحاته في العديد من الميادين.
*عونية تركز نموذج المحضرة:
عرفت منطقة عوينة تركز وكغيرها من المناطق التي عرفت بالتواجد المركزي نظام المحضرة،هذا النوع من التعليم التقليدي يعرف باسم "الجامع" أي الكتاتيب القرآنية،   وتقوم الجماعة بتعيين فقيه سواء من المنطقة أو خارجها،   لتعليم الصبيان الذكر الحكيم مقابل أجرة "مشارط" ، كما أن وظيفة الفقيه هناك لا تقتصر على تعليم الصغار فقط،   بل يعد الإمام الذي يؤم بالناس في الصلاة،   وأحيانا يرتجل دور الطبيب في معالجة الأمراض السيكولوجية من خلال كتابته للتمائم "الحجابات" وهذا كله يعطي الفقيه دورا مقدسا كما يعمل الفقيه على معالجة الأمراض المتعلقة بالأرواح الشريرة،   أضف إلى ذلك تقلده لأدوار هامة على المستوى الاجتماعي من خلال فض النزاعات والصلح وإبرام عقود النكاح وعقود ذات صبغة تجارية.
ب-محمد محمود بن التلاميذ:   سيرته وثقافته:
سيرته: هو محمد محمود بن التلاميذ   (بالدال المهملة ) التركزي ، وهو ابن سيدي سيد أحمد الذي يرجع نسبه إلى أحد الفاتحين الموريتانيين المعروفين وهو عبد الرحمان الركاز جد قبيلة تركز،   تتلمذ الشيخ محمد محمود في بداية حياته على والده ن ودرس على يديه القرآن وبعض أصول اللغة العربية،   قبل أن يتحول بين العديد من المحاضر الموريتانية المعروفة،   وقد تتلمذ بشكل خاص على يد عبد الوهاب ابن الحتوشن (أجدود) وابن بلعمش الجكني بتيندوف والعديد من العلماء في زمنه.
ومن المؤكد أن العلامة ابن التلاميذ قد تأثر كثيرا بالعديد من العلماء الذين صادفهم أثناء   رحلته إلى الحج. فقد كانت رحلاته العلمية هذه سببا في تكوينه وتبحره   في العلم، فصار يناقش العديد من القضايا،   ويطرح الإشكاليات طرحا عنيفا. حتى أصبح أحد أبرز الأعلام التي جاءت بها قريحة بلاد شنقيط.
وتعود بدايات رحلات ابن التلاميذ إلى العقد السابع من القرن التاسع عشر   الميلادي   بعدما بلغ الخمسين من العمر تقريبا،   وقد مر وهو في طؤيقه إلى الحج بكل من الجزائر والمغرب وتونس وليبيا ومصر إلى أن وصل الحجاز،   واتصل خلال رحلته هذه بأقرانه من العلماء   والأشراف   أمثال:   عبد الجليل برادة أديب الحجاز وعالمه   وشريف مكة عبد الله بن محمد بن عون.
وقد نظم ابن التلاميذ أبياتا شعرية معللا فيها سبب رحلته نحو المشرق،   ويقول فيها :
ولما علمت ما علمت بغربنــا ترحلت نحو الشرق بالحزم والعزم
ولم يثن عزمي نهي حسناء غادة شبيهة جمل بل بثينة بل نعــــم
ولم يعم قلبي حب عذراء كاعب وحب العذارى قد يصم وقد يعـمي
رحلت لجمع العلم والكتب   داهبا إلى الله أبغي بسطة العلم في جسمي
وصرت بما أدركت من ذين هاديا بشمس على شمس ونجم على   نجم
فبالعلم أوصاني أبي وحضــني عليه صغيرا كي أسود بني عـمي
وغيرهم من سائر الناس كلهــم مع العالم النحرير لا الجاهل الأمي
وأثناء تواجده بتلك الديار توثقت علاقاته بمجموعة من الشخصيات والأعلام البارزة في ميادين شتى كالسياسة   والأدب والعلوم الدينية،   وهو ما ساهم بشكل كبير في إغناء ثقافة العلامة وجعل منه شخصية موسوعية قل نظيرها في وسط قبيلة تركز خاصة وفي المجتمع الصحراوي عامة.
فقد بلغ شأن ابن التلاميذ درجة جعلت السلطان عبد الحميد الثاني يستقدمه إلى الباب العالي بالاستانة،   ويكلفه سنة 1886 م بمهمة علمية تمثلت في رحلة إلى اسبانيا وباريس ولندن للعمل على تصنيف فهرس المخطوطات العربية بتلك الدول لإيداعه بمكتبة الاستانة.
كما تلقى محمد محمود أثناء إقامته بالاستانة دعوة من الملك السويدي أوسكار الثاني لحضور أشغال المجمع العلمي السويدي باستكهولم سنة 1888 م. بيد ان الشيخ ابن التلاميذ ما لبث أن أنهى علاقته بالباب العالي   بسبب تقاعس هذا لأخير عن الوفاء ببعض التزاماته،   فقد كان يشترط في كل مرة على السلطان عبد الحميد، الذي لا يفي   بشروطه ،   مما دفع بابن التلاميذ في النهاية إلى العودة إلى الحجاز التي توجه منها إلى مصر حيث شعر فيها بالاستقرار   والأمان،   فقد وجد فيها المعاهد والمكتبات الغنية وأقرانه من العلماء،   وأثناء إقامته بمصر اتصل الشيخ ابن التلاميذ   بمفتي الديار المصرية محمد عبده وبتوفيق البكري ورشيد رضا ومحمود سامي البارودي،   فتوثقت عرى الصداقة بينه وبين هؤلاء إلى درجة أن محمد عبده أسند له مهمة التدريس بالأزهر الشريف،   وكلفه ببرنامج إحياء التراث العربي الإسلامي.
واستمرت إقامة هذا العالم الجليل بالقاهرة إلى أن توفاه الأجل المحتوم سنة 1904م.   بعدما ترك آثارا كثيرة ومتنوعة ستظل خالدة ن والتي يقدرها البعض بألفي كتاب أغلبها مخطوطا،   ولعل من أهم هذه المؤلفات:
 الحماسة السنية المزية الكاملة في الرحلة العلمية الشنقيطية التركزية،   وهو المؤلف الذي اعتمدناه في ترجمة حياة العلامة.
 شرح المفصل في النحو
 فهرس بأشهر الكتب العربية بخزائن اسبانيا
 هوامش لسان العرب لابن منظور
 هوامش الخصائص لابن الجني
• ثقافة العلامة ابن التلاميذ:
كان العلامة رحمه الله نابغة في اللغة والأدب والحديث والسيرة، فقد وصفه تلميذه محمد حسن الزيات بكونه "آية من آيات الله في حفظ الحديث والأخبار والأمثال والأنساب لا يند عن ذهنه من كل أولئك نص ولا سند".
فقد نظم العلامة مجموعة من القصائد الشعرية منها ما يصف فيها الأمكنة خاصة أثناء تواجده بالأندلس وأوربا،   ومنها ما سجل فيه مساجلاته العلمية أبرزها تلك التي يطرح فيها نقاشه الحاد الذي دار بينه وبين علماء الأزهر في محفل عظيم بمجلس   المرحوم السيد عبد الباقي البكري، حيث أنكر عليه علماء الأزهر لبسه الخفيف الأسودين،   وما كان من العلامة إلا أن رد عليهم قائلا: "أنكم فعلتم البدعة ولبستم لباس   النساء" لكون نساء المغرب   يلبسن الخفاف الحمر، ونساء المشرق يلبسن الخفاف الصفر، وبجهل علماء الأزهر للسنة أنكروا لبس الرسول صلى الله عليه وسلم لبس الخفيف الأسودين، بل وقف شيخ المالكية حينئذ وهو الشيخ سليم البشري   ندا   أمام العلامة بن التلاميذ مدعيا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يلبس الخفين الأسودين، حتى اشتهر ذلك العام بعام الخفين الأسودين . وسنرد مقطعات من قصيدة ابن التلاميذ ذات 131 بيتا والتي تتضمن سجاله العلمي الحاد حول مسألة الخفين:
بندوة زيد   دار عز القبائل
أقول كما قد قال قلبي منذر
مقالا كحد السيف وسط المحافل
فما دحضت رجلي ولا زالى مقولي
لقد أنكر الأشياخ سنة أحمد
وعابوا على الشنقيط سنة أحمد
وغرهم بالعلم منه غرورهم
فأفحمهم طرا بنص حديثه
فأسمعهم متن الحديث معنعنا
وقد جهلوا ما في شمائل أحمد
قريش وقبيس ثم إحياء وائل
محقا ولم أترك مقالا لقائل
فرقت به ما بين حق وباطل
ولا طاش عقلي يوم تلك البلابل
لباس الخفاف السوء هدي الأوائل
وسيلة كل الناس أسنى الوسائل
والتقتهم أهواؤهم في الحبائل
وأوثقهم من علمه في السلاسل
ولم يرجعوا عن خوضهم في الأباطل
وهل يجهل الأشياخ ما في الشمائل

وقال أيضا:
إذا أنت لم تفعل كفعل رسولنا
إذا أنت لم تخش إلا له   وتزدجر
إذا أنت لم تستحي قارفت سيئا
لقد أتحف الملك النجاشي أحمد
بخفين كانا اسودين تشرفا
فعلت من النكراء أفعال جاهل
فعلت من الشوءات فعل الفواعل
يصير أعلى الناس أسفل سافل
رسول إله الخلق مولى الفواضل
بلبس ومسح منه للرفق آنل

وزيادة على إحاطة ابن التلاميذ بأمور الفقه والحديث،   فقد كان الرجل متبحرا في علوم اللغة   العربية، حتى قال في حقه عميد الأدب العربي طه حسين في كتابه   "الأيام" "كان أولئك الطلبة الكبار يتحدثون بأنهم لم يروا ضريبا للشيخ الشنقيطي   في حفظ   اللغة ورواية الحديث سندا ومتنا عن ظهر قلب.   .." .
يتضح إذا   أن محمد   محمود بن التلاميذ كانت له أيضا مرتبته في الشعر،   والتي تعلم من قصائده التي طبعت في رحلته ومن أسلسلها ألفاظا، قصيدته السالفة الذكر التي هجا بها الأزهريين.
وهذا ولد حامدون يعلق على محمود بن التلاميذ التركزي ويقول،   بتضح لنا من خلال سيرة محمد محمود التركزي أمران، أولهما انه كان عالما كبيرا وافر الحيوية والنشاط في الأوساط العلمية والدينية محبا للجدل.   ..ومن المعلوم أن الجدل العلمي يبعث الحركة والحيوية في أوساط العلماء،   كما أنه يورث البغضاء والشحناء أحيانا إذا اتفق أن كان المتجادولن أصحاب أمزجة حادة...
والأمر الثاني أن صاحب الوسيط كان مغرضا فيما روى عنه الإمام التركزي سيء القصد عليه،   بدليل "روح" الترجمة التي أوردها...ويتأكد لنا سوء القصد من عدم اهتمام برواية شعر بن التلاميذ إلينا، واكتفائه بذكر جانب من سيرته التي تصوره "سبابا مشاغبا" لا أكثر ولا أقل.  
وبالإضافة إلى قصيدته الأولى تقدم الحديث في شأن ثقافة العلامة أن له قصيدة نظمها اثناء تواجده بأوربا حيث يصف فيها طول ليل باريس   والأندلس قائلا:
ما ليل وصول ولا ليل التمام معا
لم أدر أيهما أقوى محافظة
أهل سمعتم بليل لا صباح له
يا ليل صرت ظلاما لا نجوم به
يا ليل طيبة ما أشهاك عند جو
يا ليلنا بتهامات الحجاز ويا
يا ليل مكة يا ذا العدل حد لنا
يا ليل أصبح واسجح قد ملكت وذر
والطف بشيخ قريش في تغرده
والطف بشيخ قريش في تغربه
والطف بشيخ قريش في توحشه
كانت خديج بارض العرب تؤنسه
ويجتني عسلا ناهيك من عسل
وها هنا نفسه كادت تفيض جوى
يجلو دياجي ليل الروم منه سنا
كليل باريس أو ليلي بأندلس
على الظلام وحجب الصبح بالحرس
أم بالنهار البهيم الدائم الدنس
ولا بدور ولا فقدان للغبس
يعتاد منك الصباح الطيب النفس
طيب الهواء بلا رطب ولا يبس
ليل النصارى تعدى الحد في الدلس
ما أنت فيه من الطغيان والهوس
ينلك ما شئت من عنس ومن فرس
عن الإبطاح دار الانس والأنس
ليل التمام من الناقوس والجرس
ليل التمام بأشهى منطق سلس
من قبلة الشنب المعسول واللعس
لولا خيال خديج نومة الغلس
يغني عن البدر والمصباح والقبس

وبالرغم من أن صاحب الوسيط قد قس على بن التلاميذ من خلال ترجمته له، والتي كانت مجحفة في حقه، حيث ذكر بها بعض الأبيات الشعرية -التي تعود لمنافسيه المجادلين له- التي تنعته بأوصاف غير لائقة والتي تحط من مكانته العلمية بيد أن سيرة العلامة وثقافته الواسعة تؤكد عكس ذلك، فابن التلاميذ   يعد ثقة وحجة بالغة حسب شهادة الدكتور محمد ولد خباز "يعود له الفضل في تجديد ما درس من علوم العرب العرباء العاربة وفنون العربية الغراء الطامسة الغابرة..ثقة الثقات وصفوة المحققين أمام العلم بالحرمين الشريفين وخادمه بالمشرقين والمغربين" .
إن ما يمكن استخلاصه في هذا الجانب ان قبيلة تركز تميزت بثقافة غنية ومتنوعة باعتبارها ارتوت من معينين مختلفي البيئة،   فنشأة القبيلة في بلاد شنقيط أكسبها ثقافة وتقاليد الشناقطة، والتي ثم إثراؤها وصقلها في البيئة الصحراوية المغربية بعد انتقال التركزيين للاستقرار بهذه الأخيرة.   وبحكم انتماء الصحراويين من كلا البلدين إلى نفس "الدائرة الثقافية" فإن التنوع الثقافي والاجتماعي للبلدين أكسب المجتمع التركزي تكوينا دينيا واجتماعيا محافظا وثقافة متنوعة ومميزة أسهمت   في إغناء وتكوين العديد من أبناء القبيلة الذين استطاعوا أن يفرضوا أنفسهم داخل هذا الوسط المتعدد الثقافات وان يتعايشوا جنبا إلى جنب مع كافة الأعراف المكونة للنسيج القبلي المغربي.(خريطة )

II- الجانب الاقتصادي.
1- مونوغرافية عوينة تركز:
ترتبط عوينة تركز بالشريط الممتد بين سلاسل جبال الواركزيز وجبال باني التي هي عبارة عن خطوط جبلية متصلة ومتوازنة تشق الصحراء الغربية والفج الشاسع والطويل الذي يربط جبال باني يجبال الواكزيز، فعوينة تركز يحدها شرقا جماعة تويزكي،   وعمالة آسا غربا ثم جماعة ايغمان، جماعة فاصك التابعة لإقليم كلميم تأتي من جهة الشمال، هذا جعل المنطقة تعرف مناخا شبه صحراوي، حيث قلة التساقطات المطرية وارتفاع درجة الحرارة صيفا، وتعتبر التربة في مجملها غير صالحة للزراعة باستثناء الشريط الممتد على وادي درعة الذي يشكل منطقة خضراء خلال السنوات المطرية ويجسد الغطاء النباتي الحالة التي يعكس طبيعة المناخ ونوعية التربة إذ نصادف النباتات التي تستحمل قساوة الظروف الطبيعية أمثال شجرة الطلح والأركان.
إن المنطقة تشغل حيزا كبيرا من الشريط الواقع بين سلاسل جبال باني وسلاسل الواركزيز التي يستحيل اختراقها نحو الجنوب، باستثناء ما يطلق عليه "بالمقطع"   كما تضم"العوينة" مجموعة من الهضاب تتخللها أودية تنبع كلها من روافد جبال باني وتصب في وادي درعة الذي يمر بمحاذاة مع جبال الواركزيز من جهة الشمال.
ومن أهم هذه الأودية التي تطبع المنطقة على اعتبارها تبقى موسمية واد "سكدة" و"بوكجوف" و"أنيك" و"تويفيد" كما الكثافة السكانية جد ضعيفة نظرا لقلة السكان مقارنة مع شساعة المنطقة.
فأغلب السكان يتشكل من البدو والرحل الذين ينزحون على مدار السنة وتعاقب الفصول إلى المناطق المجاورة صحبة قطعانهم، ويبلغ عدد السكان المستقرين في المنطقة حوالي 1400 نسمة أي حوالي 205عائلة .  
كما لعبت السلاسل الجبلية من الناحية الجنوبية دورا هاما تجسد في عدم الالتقاء بين المستعمر الفرنسي والمستعمر الاسباني زمن عهد الحماية فرغم قساوة المناخ فالساكنة استطاعة أن تتأقلم مع هذه الظروف ويظهر ذلك جليا من خلال المحاور التجارية التي تمر صوب الجزائر وموريتانيا ومالي ولازالت المنطقة تحتفظ بنماذج بشرية تعتبر ذاكرة حافظة لرواية أمجاد المنطقة.
أما بالنسبة للأنشطة الحيوية بالمنطقة فقد عرفت قفزة نوعية ساهمت في النهوض بقدرها بالمنطقة ونخص بالذكر.  
قطاع الصحة: عملت الدولة على إنشاء مستوصف لخدمة المواطن في هذا المجال إذ تم بناء مستوصف سنة 1982.بحيث يقوم بتسيير هذا المركز الصحي ممرض واحد وطبيب ويتوفر هذا المستوصف على خزانة لترتيب الأودية وأربع حجرات موزعة على حساب مصلحة معينة بالإضافة إلى منزل للطبيب غير أنه يعرف انعدام بعض التجهيزات ونقص في الأدوية الضرورية كالمضادات للجروح أو سموم العقارب والأفاعي.
قطاع التعليم:   بناء نادي نسوس يحمل اسم "مركز التربية والتشغيل" ويتوافد عليه عدد هام من الرائدات والمستفيدات من أجل محاربة الأمية فهذه السنة بلغ عدد رواده حوالي 114 رائدة، وتجدر الإشارة إلى انه احتل الرتبة الأولى على الصعيد الإقليمي من خلال معرض ثم تنظيمه بالمنطقة، كما يقوم بالسهر على المركز مديرة ومعلمة تعمل على تعليم مجموعة من الحرف مثل" الكروشي"،   الخياطة، الطرز باليد ... بالإضافة إلى إلقاء دروس في إطار محاربة والأمية لفائدة النساء.
كما تتوفر الجماعة على مركز تابع للمعهد العلمي للأبحاث بالمنطقة الصحراوية، يعود بناؤه إلى سنة 1934م، يعتبر من مخلفات العهد الاستعماري، إذ يعتبر معلمة تاريخية جد مهمة، كما يتوفر على مجموعة من الأجهزة لرصد الزلازل غير أن السلطات لم توليه أهمية تستحق مالها من مكانة تاريخية، بالإضافة إلى هذه المعلمة هناك بعض القصور التي يعود تاريخ بنائها إلى حوالي 360سنة،   بحيث لكل عرش قصر من هذه القصور(قصر أولاد ادغمني،قصر أولاد ملك...).
كما تم إنشاء مدرسة ابتدائية للتعليم الأساسي منذ سنة 1978م، بحيث كانت تضم آنذاك قسمين (الأول والثاني) ويدرس بها معلمات،ليتم إضافة أربع حجرات جديدة سنة 1983 وأصبح يدرس بها خمسة معلمين وبها مدير للمؤسسة   وفي الموسم الدراسي(2003-2002) تم إحداث ملحقة لاعدادية" المسيرة الخضراء" بعوينة تركز.
2. النشاط الفلاحي:
أ- الزراعة:
لقد اهتم سكان المنطقة بالزراعة خاصة على ضفاف الودية وروافدها واستغلوا تلك المساحات للقيام بزراعة بورية، لكن هذه الأراضي غالبا ما كانت مصدر نزاع بين الأفراد من داخل وخارج القبيلة خصوصا ملكيتها والحدود الفاصلة بينها وأحيانا حق الإرث فيها، لذا نجد ان ملكية هذه الأراضي قسمت إلى خمسة أقسام موزعة على أعراش القبيلة، فكل عرش يملك معدر من هذه المعادر،فأولاد اعجي يملكون "ام دردور" وأهل أنظار"تكرض اوشن" وأولاد مومن "تزكزاوت" وملك "تملوايت" وأولاد يحيى"انسيس" وهذا الأخير هو أكبر المعادر مساحة، فيبلغ طوله 20كلم وعرضه ما بين 1600و2000متر.
ونظرا للمساحة الشاسعة لهذا المعدر فقد أصبحت ملكية جماعية تستغلها القبيلة   وتعد الحبوب من أهم منتوجات المنطقة، خاصة الشعير والقمح والدرة التي تعتبر منتوجات موسمية، ويعرف هذا القطاع تدهورا كبيرا وذلك راجع إلى طبيعة المنطقة الصحراوية التي تتميز بقلة التساقطات المطرية وارتفاع درجة الحرارة صيفا.
أما بالنسبة للتربة فهي غير صالحة في مجملها باستثناء وادي درعة هذا جعل الإنتاج يعرف نوعا من الضعف والقلة، وقد كان سكان عوينة تركز يعيشون على ما تجود به أرضهم من خيرات فلاحية خاصة الحبوب التي تزرع بسمل انسيس الذي يعتبر من أخصب السهول بالمنطقة، أما عن حدوده الجغرافية فيحده غربا فدان تاملوكو وشرقا بكويرة وبونعجة، أما شمالا بالحرش من جهة عوينة تركز وجنوبا بالحرش من جهة جبال الواركزيز، ويبقى سهل بورسيس المجال الوحيد الذي يتم فيه الاعتماد على بعض الحبوب والخضروات وذلك عن طريق السقي حتى طبيعة الأدوات المستعملة مثل المحراث الخشبي والدواب التي ساهمت بدورها في إثبات هذا النوع من العمل التقليدي التعاوني، لكن هذا النظام فقد مضمونه الإجتماعي والاقتصادي مؤخرا.
ب. تربية الماشية:
إن أراضي منطقة عوينة تركز صالحة لتربية الماشية أكثر مما هي صالحة للزراعة بفعل الظروف المناخية والطبيعية السائدة، هذا جعل جل السكان يعتمدون على تربية الماشية باعتبار إن أغلب إمكانيات المنطقة المادية مسخرة لتنمية هذا الجانب وتعتمد تربية الماشية على أسلوب تقليدي لا يرقى إلى المستوى المرغوب، كما يتدخل جانب الجفاف في نشاط حركة الحل والترحال   وتدفق العديد من الرحل بحثا عن الكلأ للماشية إلى الأقاليم الأخرى الغنية وقد استفاد السكان خلال السنوات الأخيرة من رخص تزويد الماشية بالعلف إلا أن ذلك لا يرقى إلى المستوى المطلوب ولم يحل المشاكل التي يعاني منها أصحاب المواشي.
إن المنطقة تعتمد بالأساس على تربية الإبل والغنم والماعز بحيث إنها تستفيد من منتوجاتها الحيوانية ومن جميع مشتقاته كالألبان والزبدة واللحوم لكن تسبب الجفاف الذي ضرب المنطقة خلال السنوات الماضية في تفشي العديد من الأمراض في أوساط الماشية وذلك راجع إلى انعدام العناية البيطرية الشيء الذي حدا بالعديد من السكان الرحل إلى بيع قطيعهم والاستقرار بالمراكز الحضرية.
لقد طرأت عدة متغيرات في المنطقة إبان الاستعمار الفرنسي الشيء الذي دفع بالبدو إلى الاستقرار والاشتغال بالعمر المأجور أو في الجندية، بالإضافة إلى تأسيس بعض المراكز الحضرية مما ساهم في تمركز الصحروايين وبالتالي بداية الانتقال من الترحال إلى الاستقرار بالإضافة إلى الجفاف الذي يهدد في أي وقت القطيع كل هذه العوامل المتداخلة كانت تجعل حياة البدو مهددة مما يؤدي بهم إلى البحث عن مخرج لتأمين حياتهم هذا ما سيشجع عملية الاستقرار والتمدن، لكن رغم توفر جميع شروط التمدن من طرف أجهزة الدولة إلا أن الساكنة مازالت تطلب المزيد.
3- التسوق
يشكل السوق مصدرا أساسيا لتلبية حاجيات السكان الاستهلاكية، ولا ينحصر دور السوق الأسبوعي على أداء وظائف اقتصادية فحسب بل يتجاوزه إلى أدوار ثقافية واجتماعية وسياسية كإبرام عقود الزواج والطلاق، وإصلاح المتنازعين ثم الزيارة للأقارب وسماع المستجدات في الأخبار.
فواجهة سكان "عوينة تركز" هي صوب كلميم كل سبت"أمحريش" الذي يعتبر السوق الأسبوعي الأقرب للمنطقة وتصل المنطقة الفاصلة بينهما إلى 100كلم منها 44كلم معبدة و56كلم غير معبدة اضافة إلى وعورة الطريق باعتبارها تضم وديان ومسالك جبلية ملتوية وعالية يصعب تجاوزها إلا من طرف نوع خاص من السيارات المعروفة بالصحراء"لاندروفير" فالذهاب إلى السوق مسألة ضرورية بالنسبة لكل الساكنة لكن لا يتم ذلك يكيفية منظمة إذ أنهم كلما احتجوا إلى بعض الأغراض كلفوا شخصا معين بذلك حيث إن هذا الشخص مضطرا لقضاء حاجته في السوق مثل بيع بعض الغنم أو غير ذلك فهنا تسند له مهمة قضاء ما يحتاجه بعض أفراد القبيلة أو يكلف صاحب السيارة بجلب كل ما يحتاجونه من السوق والذي تكون مهمته نقل المسافرين، فوعورة هذه الطريق تطرح استياء الساكنة لعدم تجهيزها وترجع الأجهزة الحكومية ذلك إلى عدم توفر ميزانية كافية لذلك تم عدم استفادة المنطقة من المخططات المسطرة.  
لقد عرف المجتمع الصحرواي برمته تحولات مهمة وقد انعكس هذا التحول على العلاقات الرأسمالية والنقود إذ إن النظام الاقتصادي الرعوي الذي كان سائدا يتم على إثره الحصول على المنتوجات وذلك عن طريق المقايضة لذلك يحتم على البدوي أن يبيع جزءا من الإنتاج التقليدي وبثمن منخفض للحصول على النقود التي يتم بواسطتها شراء بعض المنتوجات، كالشاي والزيت والسكر والدقيق...فالنقود هي الوسيلة التي بواسطتها يسيطر نمط الإنتاج الرأسمالي على أنماط الإنتاج التقليدي،   وتجعلها تدخل أمام الاستغلال من جديد دون أن يقضي عليها مباشرة.  

خاتمة عامة:
لقد حاولنا من خلال دراستنا لمونغرافية قبيلة تركز الإحاطة ببعض جوانب تاريخ هذه القبيلة،   سالكين في ذلك النبش والبحث في جذور وأصول تركز التي تبين أن جدها عبد الرحمن الركاز يعود نسبه إلى عقبة بن نافع الفاتح العظيم الذي فتح شمال افريقيا ونشر الإسلام بها خلال القرن الأول الهجري،   وبعده بحوالي ثلاثة قرون ونصف سيحمل أحد أحفاده وهو عبد الرحمن الركاز جد تركز   لواء الجهاد خلال الفترة المرابطية.
وأثناء جردنا لوقائع الأعمال الجهادية اعتمدنا بعض الوثائق بالإضافة إلى المصادر الخارجية وإن كانت لا تغطي الفترة المرابطية بالصحراء إلا باقتضاب،   وقد كشفت هذه الوثائق عن أصول أجداد هذه القبيلة وشجرة نسبها،   وإن كانت هذه الأخيرة متداخلة فيما بينها نظرا للتلاقح الذي حصل بين المجموعات القبلية التي ضمتها المنطقة،   وستشكل هذه القبائل المعقلية الوافدة الساكنة الأصلية لبلاد البيضان.
وفي خضم الصراعات القبلية حول المراعي وما ارتبط بها من حل وترحال لهذه القبائل ستلجأ بعض الفصائل المحاربة من تركز إلى الاستقرار بواد نون بعوينة تركز التي شكلت مسرح الحياة الاقتصادية والاجتماعية للقبيلة، واليوم أصبحت العوينة تشكل إحدى الواحات الجميلة التي يتردد عليها بعض السواح الأجانب (السعوديين) بحثا عن بعض الطيور (لحبار).  
ونظرا   لارتباط التركزيين بعوينة تركز أولهنا فهي أصبحت تمثل لهم الوطن الأم،   إذ تعد ملتقى لكل أفراد القبيلة أثناء تنظيم موسمها السنوي، وعلى المستوى الثقافي فقد شكلت لعوينة نموذجا لمؤسسة المحضرة باعتبار أن عبد الرحمن الركاز كان أحد الفقهاء المؤسسين لنظام المحضرة أثناء قدوم هؤلاء الفقهاء مع أبي بكر بن عبد الرحمن في رحلته الجهادية بالصحراء، وقد أنجبت نؤسسة المحضرة نجباء من أبناء القبيلة ولعل أبرزهم محمد محمود بن التلاميذ.
وعلى المستوى السوسيو ثقافي لاحظنا ان تركز يشتركون في كثير من مناحي حياتهم وتقاليدهم مع المجتمع الصحراوي،   باعتبارهم ينتمون إلى نفس الدائرة الثقافية، وبالرغم من ان هذا المجتمع شهد مجموعة من التحولات والتغيرات على المستوى الاجتماعي،   والذي بدأت تبرز فيه بعض العادات والتقاليد الدخيلة عن المجتمع الصحراوي.  
وتبقى دراستنا المتواضعة لقبيلة تركز بمثابة لمحة تاريخية تتطلب مستقبليا التوسع فيها وإغناءها أكثر لأجل معرفة أدق وأشمل لهذه القبيلة،   كما أن بعضا من المعطيات لا زال يحتاج إلى التحقيق والتدقيق وذلك نتيجة لكسوف الوثائقي الناجم عن غياب المصادر المحلية ونذرة المصادر العربية المتعلقة بقبيلة تركز.

لائحة المصادر والمراجع

القرآن الكريم.
1. ابن خلدون عبد الرحمن، كتاب العبر والمبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، المجلد 6، مطابع دار الكتاب اللبناني، 1968م.
2. ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، دار الثقافة، بيروت.
3. ابن منظر، لسان العرب، الجزء 11.
4. أحمد ابن الأمين الشنقيطي، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط، الطبعة 4 ، القاهرة 1989م.
5. المختار بن حامد ، الموسوعة ، جزء الجغرافيا، جامعة محمد الخامس ، منشورات معهد الدراسات الإفريقية ، الرباط.
6. الناصري أحمد ابن خالد ، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ، الجزء 1، دار الكتاب ،الدار البيضاء ، 1987م.
7. رحال بوبريك، دراسات صحراوية السلطة الدين والمجتمع، الطبعة 1،   سنة 2005م.
8. عبد الوهاب بن منصور ، قبائل المغرب الجزء1، الطبعة 1388هـ/1968م، المطبعة الملكية ، الرباط.
9. عبد الفتاح مقلد الغنيمي، موسوعة المغرب العربي، الجزء 3، مكتبة مدبولي ، الطبعة الأولى ، القاهرة، 1994م.
10. علي الشامي/ الصحراء الغربية أزمة التجزئة في المغرب العربي، الطبعة 1، سنة 1986م.
11. محمد الغربي ، الساقية الحمراء ووادي الذهب ، الدار البيضاء، الجزء 1، د-ت.
12. محمد كلاوي، المجتمع والسلطة، دراسات في إشكالية التكوين التاريخي والسياسي للمؤسسات والوقائع الاجتماعية، الطبعة 1، سنة 1995م.
13. محمد محمود بن التلاميذ ، الحماسة السنية الكاملة المزية في الرحلة العلمية – الشنقيطية   التركزية ، تقديم الدكتور محمد ولد خباز (د-ت)   نواكشوط.
14. مصطفى اخلق، بحث لنيل الإجازة في علم الاجتماع : "التغير الاجتماعي بالمجتمع القروي المغربي من خلال تدخل أجهزة الدولة - واحات عوينة تركز نموذجا-" جامعة محمد الخامس ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 2003م.
15. مصطفى ناعمي ، الصحراء من خلال بلاد تكنة ، مطابع عكاظ، الرباط، 1988م.
16. مديرية الإحصاء 1994م.
مراجع باللغة الفرنسية


1. F-de la chappelle : les tekna an sud marocaine   etude geographique , historique et sociologique , B C A D N1 janvier 1934.
2. Boughdadi mouhamed , le passe et le present marocain de sahara .rabat.
3. Vincent monteil, notes sur les tekna, paris 1948.

لا ئحة المجلات والوثائق:
1. مجلة بول باسكون، التجزء والتراتب في المجتمع الصحراوي ، المغربي ترجمةن ياسين طعمة، مجلة الفكر العربي.
2. مجلة الأمة، علال البوزيدي، صفر 1404هـ.
3. مجلة بيت الحكمة ، العدد 3، بول باسكون، الأساطير والمعتقدات بالمغرب، أكتوبر 1986م.
4. جمعية عبد الرحمن الركاز، قبيلة تركز، نسبها، أعراشها، فروعها.
5. واحات وادنون منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكادير.
6. سلسلة بحوث ودراسات، المجتمع البيضاني ، محمدو بن محذن ، منشورات معهد الدراسات الإفريقية ، الرباط 2001هـ.
7. مخطوط في بعض الأنساب الشنقيطية، أحمد ولد حبت.
8. وثيقة الحكم والتصديق، عبد السلام بن مشيش.
9. مخطوط بالمعهد الموريتاني للبحث العلمي، سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم، رسالة الروض في أنساب أهل الحوض، رقم 2755.
10. الوثيقة الغلاوية للنسابة الموريتانية.


فهرس الموضوعات
الموضوع الصفحة
إهداء
كلمة شكر
مقدمة 1
الإطار النظري 3
الفصل الأول: أصول الأدوار الجهادية لقبيلة تركز 7
-I العمل الجهادي للأجداد الأوائل خلال مرحلتي الفتح الإسلامي والوجود المرابطي بالمغرب الأقصى 7
1- فتح عقبة بن نافع للمغرب الأقصى 7
2-الدور الجهادي الذي لعبه الولي عبد الرحمن الركاز إلى جانب أبي بكر بن عمر اللمتوني في فتوحاته بالصحراء 9
-II قبيلة تركز إحدى قبائل بني حسان المعقلية 14
1-دخول عرب المعقل المغرب الأقصى 14
2-انتماء قبيلة تركز لبني حسان 16
-III استقرار تركز بمنطقة وادنون وعلاقتها بقبائل المنطقة 20
1-عوين تركز المجال الجغرافي للقبيلة 20
2-علاقة تركز بالصراع القبلي 22
3-علاقة تركز باتحادية تكنة 25
الفصل الثاني: نسب وأعراش قبيلة تركز 29
-I النسب الشريف لتركز 29
1-نبذة عن تاريخ الشرف بالمغرب 29
2-قبيلة تركز إحدى قبائل الزوايا الشرفاء 30
-II عبد الرحمن الركاز وذريته 33
1-عبد الرحمن الركاز الولي الصالح 33
2-ذرية عبد الرحمن الركاز 35
أ- ذرية عبد الرحمن الركاز المتواجدة بموريتانيا 36
ب- ذرية عبد الرحمن الركاز المتواجدة بالمغرب 44
-III أعراش وفروع قبيلة تركز 46
1-الأعراش المتواجدة بالمغرب 46
2-أعراش تركز بموريتانيا 49
الفصل الثالث: الجانب والثقافي والاقتصادي لقبيلة تركز 52
-I الجان
لائحة المصادر والمراجع

القرآن الكريم.
1. ابن خلدون عبد الرحمن، كتاب العبر والمبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، المجلد 6، مطابع دار الكتاب اللبناني، 1968م.
2. ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، دار الثقافة، بيروت.
3. ابن منظر، لسان العرب، الجزء 11.
4. أحمد ابن الأمين الشنقيطي، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط، الطبعة 4 ، القاهرة 1989م.
5. المختار بن حامد ، الموسوعة ، جزء الجغرافيا، جامعة محمد الخامس ، منشورات معهد الدراسات الإفريقية ، الرباط.
6. الناصري أحمد ابن خالد ، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ، الجزء 1، دار الكتاب ،الدار البيضاء ، 1987م.
7. رحال بوبريك، دراسات صحراوية السلطة الدين والمجتمع، الطبعة 1،   سنة 2005م.
8. عبد الوهاب بن منصور ، قبائل المغرب الجزء1، الطبعة 1388هـ/1968م، المطبعة الملكية ، الرباط.
9. عبد الفتاح مقلد الغنيمي، موسوعة المغرب العربي، الجزء 3، مكتبة مدبولي ، الطبعة الأولى ، القاهرة، 1994م.
10. علي الشامي/ الصحراء الغربية أزمة التجزئة في المغرب العربي، الطبعة 1، سنة 1986م.
11. محمد الغربي ، الساقية الحمراء ووادي الذهب ، الدار البيضاء، الجزء 1، د-ت.
12. محمد كلاوي، المجتمع والسلطة، دراسات في إشكالية التكوين التاريخي والسياسي للمؤسسات والوقائع الاجتماعية، الطبعة 1، سنة 1995م.
13. مصطفى اخلق، بحث لنيل الإجازة في علم الاجتماع : "التغير الاجتماعي بالمجتمع القروي المغربي من خلال تدخل أجهزة الدولة - واحات عوينة تركز نموذجا-" جامعة محمد الخامس ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 2003م.
14. مصطفى ناعمي ، الصحراء من خلال بلاد تكنة ، مطابع عكاظ، الرباط، 1988م.
15. مديرية الإحصاء 1994م.
مراجع باللغة الفرنسية


1. F-de la chappelle : les tekna an sud marocaine   etude geographique , historique et sociologique , B C A D N1 janvier 1934.
2. Boughdadi mouhamed , le passe et le present marocain de sahara .rabat.
3. Vincent monteil, notes sur les tekna, paris 1948.

لا ئحة المجلات والوثائق:
1. مجلة بول باسكون، التجزء والتراتب في المجتمع الصحراوي ، المغربي ترجمة ياسين طعمة، مجلة الفكر العربي.
2. مجلة الأمة، علال البوزيدي، صفر 1404هـ.
3. مجلة بيت الحكمة ، العدد 3، بول باسكون، الأساطير والمعتقدات بالمغرب، أكتوبر 1986م.
4. جمعية عبد الرحمن الركاز، قبيلة تركز، نسبها، أعراشها، فروعها.
5. واحات وادنون منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكادير.
6. سلسلة بحوث ودراسات، المجتمع البيضاني ، محمدو بن محذن ، منشورات معهد الدراسات الإفريقية ، الرباط 2001هـ.
7. مخطوط في بعض الأنساب الشنقيطية، أحمد ولد حبت.
8. وثيقة الحكم والتصديق، عبد السلام بن مشيش.
9. مخطوط بالمعهد الموريتاني للبحث العلمي، سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم، رسالة الروض في أنساب أهل الحوض، رقم 2755.  
10. الوثيقة الغلاوية للنسابة الموريتانية
Cursor from Vibeke-Cursors.piczo.com.